8035 3976 - (8096) - (2 \ 310 - 311) عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، وهو جد عاصم بن عمر، فانطلقوا، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بين عسفان ومكة نزولا، ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مئة رجل رام ، فاقتصوا آثارهم، حتى نزلوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من تمر المدينة، فقالوا: هذا من تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما أحسهم عاصم بن ثابت وأصحابه، لجؤوا إلى فدفد ، وجاء القوم فأحاطوا بهم، وقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلا. فقال عاصم بن ثابت : أما أنا، فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا رسولك. قال: فقاتلوهم، فرموهم، فقتلوا عاصما في سبعة نفر ، وبقي خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق إن [ ص: 437 ] نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم، حلوا أوتار قسيهم، فربطوهم فيها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم، فجروه، فأبى أن يتبعهم، فضربوا عنقه، فانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان قد قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا، حتى إذا أجمعوا قتله، استعار موسى من إحدى بنات الحارث ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، فدرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته، فزعت فزعا عرفه، والموسى في يده، فقال: أتخشين أن أقتله؟! ما كنت لأفعل إن شاء الله. قال: وكانت تقول: ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، قد رأيته يأكل من قطف عنب ، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقا رزقه الله إياه. قال: ثم خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين. فصلى ركعتين، ثم قال: لولا أن تروا ما بي جزعا من الموت، لزدت. قال: وكان أول من سن الركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددا:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع


