الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 4749 586 \ 4581 وَعَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ (يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - وَكَانَ فِي السِّمَاطِ : ، فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ : إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا بُعِثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ ، فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : نَعَمْ ، لَا مَرَّةً، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا ، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا . . فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ رَوَى أَحَادِيثَ الْحَوْضِ أَرْبَعُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا، وَأَكْثَرُهَا فِي "الصَّحِيحِ": عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَنَسٌ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، وَالْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ الصَّنَابِجِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو ذَرٍّ، وَثَوْبَانُ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَسَمُرَةُ الْعَدَوِيُّ، وَجُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وَخَوْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، وَالْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، وَلَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُمْ أَيْضًا. وَهَلِ الْحَوْضُ مُخْتَصٌّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ؟ فَالْحَوْضُ الْأَعْظَمُ مُخْتَصٌّ بِهِ لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ نَبِيٌّ غَيْرُهُ. وَأَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "الْجَامِعِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نِيزَكَ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِ نَبِيٍّ حَوْضًا، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي لَأَرْجُوُ أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا الْحَدِيثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: "عَنْ سَمُرَةَ"، وَهُوَ أَصَحُّ. وَفِي "مُسْنَدِ الْبَزَّارِ" مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ، أَبْيَضَ مِنَ اللَّبَنِ، فِيهِ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ آنِيَةٌ، وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ، وَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو أُمَّتَهُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِصَابَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية