الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
وهو بصحيح nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم \ النووي ص200 ج9 المطبعة المصرية
[(عن ابن عمر ) رضي الله عنهما ; ( nindex.php?page=hadith&LINKID=659546أن رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=10806نهى عن الشغار ). ].
وقال nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك: يفسخ قبل الدخول وبعده. وفي رواية عنه: قبله لا بعده.
وقال جماعة: يصح بمهر المثل. وهو مذهب nindex.php?page=showalam&ids=11990أبي حنيفة. وحكي عن عطاء، nindex.php?page=showalam&ids=12300والزهري، nindex.php?page=showalam&ids=15124والليث. وهو رواية عن nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد، وإسحاق. وبه قال nindex.php?page=showalam&ids=11956أبو ثور، nindex.php?page=showalam&ids=16935وابن جرير.
وأجمعوا على أن غير البنات "من الأخوات، وبنات الأخ، والعمات، وبنات الأعمام، والإماء": كالبنات، في هذا.
[ ص: 190 ] nindex.php?page=treesubj&link=10806وصورته الواضحة: زوجتك بنتي، على أن تزوجني بنتك، وبضع كل واحدة: صداق الأخرى. فيقول: قبلت. انتهى.
وأقول: الأحاديث الصحيحة، الثابتة في الصحيحين وغيرهما، من طريق جماعة من الصحابة: فيها التصريح بالنهي عن الشغار. وفيها: التفسير له بأن يزوج الرجل ابنته، أو أخته، من الرجل. على أن يزوجه ابنته، أو أخته. وليس بينهما صداق.
وهذا التفسير، روي موقوفا ومرفوعا.
والنهي: حقيقة في التحريم المقتضي للفساد، المرادف للبطلان.
وما ذكروه: من الفرق بين النهي لذات الشيء، أو لجزئه، أو لأمر خارج عنه: هو مجرد رأي بحت، ودعوى محضة.
بل كل ما نهى عنه الشارع: فقد منع العباد من قربانه، والتلبس به. وذلك هو معنى كونه: غير مأذون فيه. وغير شرعي.
وما كان كذلك، فليس من أمره صلى الله عليه وآله وسلم. وما لم يكن من أمره، فهو رد.
وهذه التفرقة بين أقسام النهي، صارت عصا يتوكأ عليها، من يريد دفع الدليل بمجرد القال والقيل. وصارت ذريعة للمغالطة، والمراوغة، والهرب من الحق.
[ ص: 191 ] على أنه ; قد ورد ههنا: التصريح بنفي هذا النكاح. كما في صحيح مسلم من حديث ابن عمر: أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: nindex.php?page=hadith&LINKID=909587 "لا شغار في الإسلام". والنفي يتوجه إلى الذات حقيقة. ولا مانع من ذلك، لأن المراد: الذات الشرعية.
وعلى تقدير وجود مانع، فأقرب المجازين إليها: نفي الصحة. وبنفي الصحة يحصل المطلوب.
قال في السيل: ولا يختص الشغار بالبنات والأخوات، بل حكم غيرهن من القرابة حكمهن.
وقد حكى النووي الإجماع على ذلك. انتهى.
وقال في النيل: ظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي: أن الشغار حرام باطل. وغير مختص بالبنات والأخوات. انتهى.
والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق.
وفي الرواية الأخرى بيان: أن هذا التفسير للشغار، من كلام نافع. وفي الأخرى: "ابنته أو أخته".
وفي حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة، عند nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم يرفعه: nindex.php?page=hadith&LINKID=690135 "والشغار: أن يقول [ ص: 192 ] الرجل للرجل: زوجني ابنتك، وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك، وأزوجك أختي".
وأخرج nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر ; nindex.php?page=hadith&LINKID=654720 "نهى عن الشعار. والشغار: أن تنكح هذه بهذه، بغير صداق: بضع هذه صداق هذه. وبضع هذه صداق هذه".
وفي حديث أبي ريحانة ; nindex.php?page=hadith&LINKID=3503363 "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نهى عن المشاغرة. والمشاغرة: أن يقول: زوج هذا من هذه، وهذه من هذا، بلا مهر". أخرجه أبو الشيخ.
وعن nindex.php?page=showalam&ids=34أبي بن كعب مرفوعا ; nindex.php?page=hadith&LINKID=910033 "لا شغار". (قالوا يا رسول الله! وما الشغار ؟ قال: "إنكاح المرأة بالمرأة، لا صداق بينهما" ). رواه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني قال الحافظ: وإسناده "وإن كان ضعيفا"، لكنه يستأنس به، في هذا المقام.
[ ص: 193 ] قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي: لا أدري ; التفسير عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر، أو عن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع، أو عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك ؟
قال nindex.php?page=showalam&ids=14231الخطيب: تفسيره ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو من قول مالك.
قال nindex.php?page=showalam&ids=14979القرطبي: تفسير الشغار صحيح، موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعا، فهو المقصود. وإن كان من قول الصحابي، فمقبول أيضا، لأنه أعلم بالمقال، وأقعد بالحال.