الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم

                                                                                                                              4674 [ ص: 208 ] كتاب الظلم

                                                                                                                              قال في الصحاح : "ظلمه ، يظلمه ، ظلما ، ومظلمة" وأصله : وضع الشيء في غير موضعه .

                                                                                                                              قال أهل العلم : "الظلامة ، والظلمة ، والمظلمة" : ما تطلبه عند الظالم . وهو اسم ما أخذ منك . و"تظلمني فلان" : أي ظلمني مالي ، و"تظلم منه" : أي اشتكى ظلمه .

                                                                                                                              و"ظلمت فلانا تظليما" : إذا نسبته إلى الظلم ، فانظلم .

                                                                                                                              قال زهير :


                                                                                                                              هو الجواد الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فينظلم



                                                                                                                              باب في تحريم الظلم ، والأمر بالاستغفار والتوبة

                                                                                                                              وقال النووي : (باب تحريم الظلم) .

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص131 - 133 ج16 ، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي ؛ حدثنا مروان (يعني ابن محمد الدمشقي) ؛ حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد ؛ عن أبي إدريس الخولاني ؛ عن أبي ذر ؛ "عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فيما روى عن الله تبارك وتعالى ؛ أنه قال : يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا   . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ؛ فاستهدوني أهدكم . يا عبادي ! كلكم جائع إلا من [ ص: 209 ] أطعمته ؛ فاستطعموني أطعمكم . يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ؛ فاستكسوني أكسكم . يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ؛ فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري ، فتضروني . ولن تبلغوا نفعي ، فتنفعوني . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ؛ كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم : ما زاد ذلك في ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ؛ كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم : ما نقص ذلك من ملكي شيئا . يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل إنسان مسألته ؛ ما نقص ذلك مما عندي : إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر . يا عبادي ! إنما هي أعمالكم : أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها . فمن وجد خيرا فليحمد الله . ومن وجد غير ذلك ، فلا يلومن إلا نفسه" .

                                                                                                                              قال سعيد : كان أبو إدريس الخولاني ؛ إذا حدث بهذا الحديث : جثا على ركبتيه) .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية