الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 738 (بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) وَلَفْظُ النَّوَوِيِّ : (قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 196 ج 4 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، ، عَنْ أَبِيهِ، ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ. أَوْ تُرَى لَهُ. أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا. فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ. وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ. فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ".] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السِّتَارَةَ ) . بِكَسْرِ السِّينِ. هِيَ: السِّتْرُ؛ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَالدَّارِ. (وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ !" وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ: "اللَّهُمَّ ! هَلْ بَلَّغْتُ؟" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. "إِنَّهُ: لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ، إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ". "أَوْ تُرَى لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا". وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) . وَفِي لَفْظٍ: (عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ) . وَفِي آخَرَ: (نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ ) . وَفِي لَفْظٍ: (نَهَانِي حِبِّي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ) . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ". "وَفِيهِ" نَهْيٌ عَنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فِيهِمَا. "فَأَمَّا الرُّكُوعُ، فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ". أَيْ: سَبِّحُوهُ، وَنَزِّهُوهُ، وَمَجِّدُوهُ، يَعْنِي: وَظِيفَةُ الرُّكُوعِ: التَّسْبِيحُ. "وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ". أَيْ: وَظِيفَةُ السُّجُودِ: الدُّعَاءُ. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا، الْأَذْكَارَ الَّتِي تُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ ) ، وَفِي سُجُودِهِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ) . وَيُكَرِّرُهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَضُمُّ إِلَيْهِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ بَعْدَ هَذَا: (اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ؛ إِلَى آخِرِهِ ) . وَالتَّسْبِيحُ فِيهِمَا سُنَّةٌ، عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالْجُمْهُورِ. وَأَوْجَبَهُ أَحْمَدُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الْأَمْرِ بِهِ؛ وَلِقَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي".. وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ؛ وَهُوَ الْأَرْجَحُ. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ بِحَمْلِ الْأَمْرِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَذْكُورٍ فِي حَدِيثِ "الْمُسِيءِ". فَلَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي. لِمَا تَقَدَّمَ. . "فَقَمِنٌ" بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْمِيمِ، وَكَسْرِهَا، لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. فَمَنْ فَتَحَ، فَهُوَ عِنْدَهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى، وَلَا يُجْمَعُ. وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْفٌ يُثَنَّى، وَيُجْمَعُ. وَيُقَالُ: قَمِينٌ. وَمَعْنَاهُ: حَقِيقٌ؛ وَجَدِيرٌ. وَفِيهِ" الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ فِي سُجُودِهِ بَيْنَ الدُّعَاءِ، وَالتَّسْبِيحِ. "وَفِيهِ" أَحَادِيثُ يَطُولُ ذِكْرُهَا. "أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ"..

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية