الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 925 (بَابُ مَا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ ) وَقَالَ النَّوَوِيُّ : (بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) . (حَدِيثُ الْبَابِ ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيِّ ص 87 ج 5 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ. اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ" قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ. وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ". ] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ عَائِشَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: "اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" ) "فِيهِ" إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَتِهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَقِّ. خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ. "وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" قِيلَ: فِتْنَةُ الْمَوْتِ هِيَ فِتْنَةُ الْقَبْرِ. وَقِيلَ: هِيَ الْفِتْنَةُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ. وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْفِتَنِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ. اللَّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ" أَيْ: مِنَ الْإِثْمِ، وَالْغُرْمِ، وَهُوَ الدَّيْنُ.. (قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ. وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ" ) . يَعْنِي: أَنَّ الْغُرْمَ يَسْتَدْعِي ذُنُوبًا عَظِيمَةً كَثِيرَةً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ؛ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ" ) . وَفِي هَذَا: التَّصْرِيحُ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ. وَفِي رِوَايَةٍ: "إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ". "وَفِيهِ" إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ فِي الْأَوَّلِ. - وَهَكَذَا الْحُكْمُ. لِأَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ. قَالَ عِيَاضٌ: دُعَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاسْتِعَاذَتُهُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، الَّتِي قَدْ عُوفِيَ مِنْهَا وَعُصِمَ، إِنَّمَا فَعَلَهُ، لِيَلْتَزِمَ خَوْفَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْظَامَهُ، وَالِافْتِقَارُ إِلَيْهِ؛ وَلِتَقْتَدِيَ بِهِ أُمَّتُهُ، وَلِيُبَيِّنَ لَهُمْ صِفَةَ الدُّعَاءِ. وَالْمُهِمَّ مِنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية