الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        فَصْلٌ [فِي الْجُنُبِ لَا يَجِدُ الْمَاءَ] وَمَنْ أَجْنَبَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً- تَيَمَّمَ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 43] ، وَالْمُلَامَسَةُ وَاللَّمْسُ وَالْمُبَاشَرَةُ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ; قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الْأَحْزَابِ: 49]. وَقَالَ تَعَالَى: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [الْبَقَرَةِ: 187]. وَأَصْلُ الْمُلَامَسَةِ وَاللَّمْسِ: الِاخْتِبَارُ ; قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- حِكَايَةً عَنِ الْجِنِّ: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا [الْجِنِّ: 8]. وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَخْتَبِرُ جَوْدَةَ مَا يَشْتَرِيهِ مِنْ دَنَاءَتِهِ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ. وَقَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النِّسَاءِ: 43] يُرِيدُ بِهِ الْمُسَافِرُ، يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يُرَادَ بِالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ مُتَضَادَّانِ: فَيُرَادُ بِهَا نَفْسُ الصَّلَاةِ فِي السُّكَارَى وَمَوْضِعُهَا فِي عَابِرِي سَبِيلٍ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيَانِ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهِيَ الصَّلَاةُ. وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَتِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْآيَةِ لَمْ يَجُزْ إِخْرَاجُهَا عَنِ الْحَقِيقَةِ وَهِيَ الصَّلَاةُ إِلَى الْمَجَازِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ إِلَّا بِدَلِيلٍ. وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فَقَالَ لَهُ: " يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فَقَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ كَافِيكَ" . وَحَدِيثُ عَمَّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَفْعَلَ هَكَذَا" ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية