الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في قسم الأرضين إذا تقاربت واختلفت في الكرم]

                                                                                                                                                                                        واختلف في قسم الأرضين إذا تقاربت واختلفت في الكرم، فقال ابن القاسم: لا تجمع في القسم ، وكذلك إن كانت متقاربة في الكرم، وتباعد ما بينهما كاليوم واليومين لم تجمع .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب في مدونته: إن كانت متقاربة في نمط واحد ومكان واحد وبعضها أكرم من بعض وبعض الدور أعمر من بعض، فإنها تجمع لمن طلب جمع حصته في مكان واحد ، إلا أن يكبر حظه عن دار أو أرض، فتجمع له في دار أو أرض أخر، ثم يقسم الذين أرادوا التفرقة على ما يتراضون عليه.

                                                                                                                                                                                        وإن كانت الدور والأرضون متباعدة ليست في نمط واحد قسم الذين أرادوا التفرقة حظوظهم من كل دار أو كل أرض، ثم يقال للذين أرادوا الجمع: اقتسموا كيف شئتم تتراضوا عليه وإنما أراد به أنه إذا كانت متقاربة [ ص: 5881 ] يبدأ بالقسم لمن أراد الجمع؛ لأن ذلك الحكم، ويوقف الآخرون عن القسم ويسقطون مقالهم في أنفسهم.

                                                                                                                                                                                        فإن كان الذي أراد الجمع واحدا -كان الضرب على الديار، فيكتب أسماء الديار ويخلط، فأيها خرج أولا- كان له، ثم يرجع الآخرون فيقتسمون كل دار وكل أرض بانفرادها، وإن كانت متباعدة ابتدئ بالذين أرادوا التفرقة، وتقسم كل دار وكل أرض على سهامهم بالقرعة.

                                                                                                                                                                                        فإذا أخذوا ذلك بقي بقية تلك الدار والأرضين على ما كانت عليه الشركة قبل أن يأخذها أولا الباقون أنصباؤهم ثم يجمع الباقون بالتراضي؛ لأن من أصله أنه يجوز في مثل هذا التراضي لا القرعة.

                                                                                                                                                                                        وقد فسر ابن عبدوس قوله على غير هذا، وأخذ سحنون بقول أشهب في الأرضين وخالفه في الديار قال: لأن الديار تكون في نمط واحد وهي مختلفة النفاق قال: ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو شديد الاختلاف .

                                                                                                                                                                                        وإن كانت أرضا واحدة لا يتسع قسم جيدها ورديئها بانفراده، قسمت قسما واحدا وإن صار جيدها ناحية ورديئها ناحية. وهو قول مالك في كتاب الوصايا وقد تقدم. [ ص: 5882 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية