الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيما لو كان الزوجان غير طارئين فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كانا غير طارئين، فشهدت البينة بالإصابة أو بالخلوة أو اعترفا بالإصابة، وزعما أنهما زوجان، فذهب ابن القاسم أنه غير مصدق، [ ص: 6274 ] ويحد في الوجهين جميعا، إلا أن يثبت ما قال أو يأتي بشبهة من شاهد عدل أو سماع أنه تزوجها .

                                                                                                                                                                                        قال ابن القاسم وعبد الملك بن الماجشون في كتاب ابن حبيب: الشاهد الواحد لهما بالنكاح أو معرفة ابتنائهما باسم النكاح، وذكره وإشهاره يسقط الحد .

                                                                                                                                                                                        وخالف أشهب في الوجهين جميعا، فأوجب الحد إذا شهدت البينة بالإصابة، وإن أتيا على قولهما بشبهة أسقط إذا لم تشهد البينة بالإصابة، ولم يكن إلا قولهما: إنا زوجان، وإن لم يأتيا على ذلك بشبهة، وقال: ولا يؤخذان بغير ما أقرا به.

                                                                                                                                                                                        واختلف أيضا إذا اختلفا، فقال: تزوجتها، وقالت: زنى بي، والبينة على الخلوة دون الإصابة، فقال في المدونة: يحدان جميعا .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب في كتاب محمد: لا حد على الزوج، وتحد المرأة حد الزنى، ولا تحد حد القذف . [ ص: 6275 ]

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك في المبسوط: إذا شهدت البينة بالإصابة ثم غابت المرأة فقال كانت زوجتي وقد طلقتها أو أمتي وقد بعتها وهو معروف أنه غير ذي زوجة ولا جارية فهو مصدق ولا يكلف بينة. وقال عبد الملك بن الماجشون: لو قال رجل وطئت البارحة فلانة بنكاح أو اشتريت أمة فلان فوطئتها- لم يحد، ولم يكلف البينة، قال: وقد غلط فيه بعض من يشار إليه .

                                                                                                                                                                                        وقول ابن القاسم في السؤالين جميعا المبتدأ بهما أحسن، أنه يسقط الحد وإن عاينت البينة الإصابة إذا أتيا بشبهة أو سماع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" وهذه شبهة ولا تسقط إذا لم تعاين البينة، واعترفا بالإصابة ولم يأتيا بشبهة; لأن الغالب من النكاح البينات أو السماع، وكذلك ينبغي أن يكون الجواب إذا أقرت وادعى أنها زوجته أو أمته ولم تعلم له زوجة ولا أمة، إلا أن تكون الشهادة عليه بعد أن طال الأمد، فيقبل قوله في الأمة إذا قال: بعتها. [ ص: 6276 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية