الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل في الخلاف في أفضلية المشي راكبا أو ماشيا للحج

                                                                                                                                                                                        واختلف في الحج راكبا أو ماشيا أي ذلك أفضل ؟

                                                                                                                                                                                        فاحتج من قال راكبا أفضل : بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج راكبا . وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : وددت أني حججت ماشيا . وحج حسين بن علي - رضي الله عنهما - وابن جريج والثوري ماشيا .

                                                                                                                                                                                        وأرى المشي أفضل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار" أخرجه البخاري فدخل في ذلك المشي إلى الحج والمساجد والغزو ؛ لأن كل ذلك من سبل الله . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج إلى جنازة ماشيا ، ورجع راكبا . وفي الترمذي قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : من السنة أن [ ص: 1127 ] يخرج إلى العيدين ماشيا .

                                                                                                                                                                                        وقال مالك : يستحب المشي إلى العيدين . وقال فيمن يخرج إلى الاستسقاء : يخرج ماشيا متواضعا ، غير مظهر لزينة . وكل هذه طاعات يستحب للعبد أن يأتي مولاه متذللا ماشيا ومتواضعا غير مظهر لزينة .

                                                                                                                                                                                        وقد رئي بعض الصالحين بمكة ، فقيل له : أراكبا جئت ؟ فقال : ما حق العبد العاصي الهارب أن يرجع إلى مولاه راكبا ، ولو أمكنني لجئت على رأسي .

                                                                                                                                                                                        وأما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - راكبا ففيه وجهان :

                                                                                                                                                                                        أحدهما : أنه كان يحب ما خف على أمته ، ولو مشى لم يركب أحد ممن حج معه .

                                                                                                                                                                                        والثاني : أنه كان قد أسن ، فكان أكثر صلاته بالليل جالسا . [ ص: 1128 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية