الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين إِذْ فِي الرِّفْقِ وَالنَّظَرِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ إِلَى الْخَلْقِ نَوْعٌ مِنَ التَّوَاضُعِ وَفِي الْعُنْفِ وَالْإِعْرَاضِ نَوْعٌ مِنَ الزَّجْرِ وَالْمُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ فَمَا يَرَاهُ أَمْيَلَ إِلَى هَوَاهُ وَمُقْتَضَى طَبْعِهِ فَالْأَوْلَى ضِدُّهُ إِذْ قَدْ يَكُونُ اسْتِخْفَافُهُ وَعُنْفُهُ عَنْ كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَالْتِذَاذٍ بِإِظْهَارِ الْعُلُوِّ وَالْإِدْلَالِ بِالصَّلَاحِ وَقَدْ يَكُونُ رِفْقُهُ عَنْ مُدَاهَنَةِ وَاسْتِمَالَةِ قَلْبٍ لِلْوُصُولِ بِهِ إِلَى غَرَضٍ أَوْ الْخَوْفِ مِنْ تَأْثِيرِ وَحْشَتِهِ وَنُفْرَتِهِ فِي جَاهٍ أَوْ مَالٍ بِظَنٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مُرَدَّدٌ عَلَى إِشَارَاتِ الشَّيْطَانِ وَبَعِيدٌ عَنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْآخِرَةِ وَكُلُّ رَاغِبٍ فِي أَعْمَالِ الدِّينِ مُجْتَهِدٌ مَعَ نَفْسِهِ فِي التَّفْتِيشِ عَنْ هَذِهِ الدَّقَائِقِ وَمُرَاقَبَةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَالْقَلْبُ هُوَ الْمُفْتَى فِيهِ وَقَدْ يُصِيبُ الْحَقَّ فِي اجْتِهَادِهِ وَقَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ يُقْدِمُ عَلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ يُقْدِمُ وَهُوَ بِحُكْمِ الْغُرُورِ ظَانٌّ أَنَّهُ عَامِلٌ لِلَّهِ وَسَالِكٌ طَرِيقَ الْآخِرَةِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الدَّقَائِقِ فِي كِتَابِ الْغُرُورِ مِنْ رُبْعِ الْمُهْلِكَاتِ . إتحاف السادة المتقين (إِذْ فِي الرِّفْقِ وَالنَّظَرِ بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ نَوْعٌ مِنَ التَّوَاضُعِ) لِجَلَالِ اللَّهِ وَكِبْرِيَائِهِ (وَفِي الْعُنْفِ وَالْإِعْرَاضِ نَوْعٌ مِنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْمُسْتَفْتَى فِيهِ الْقَلْبُ) الَّذِي رُدَّ إِلَيْهِ الْأَمْرُ فِيهِ (فَمَا يَرَاهُ أَمْيَلَ إِلَى هَوَاهُ وَمُقْتَضَى طَبْعِهِ فَالْأَوْلَى ضِدُّهُ) وَخِلَافُهُ (إِذْ قَدْ يَكُونُ اسْتِخْفَافُهُ وَعُنْفُهُ عَنْ) بَاعِثِ (كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَالْتِذَاذٍ بِإِظْهَارِ الْعُلُوِّ) عَلَيْهِ (وَالْإِدْلَالِ بِالصَّلَاحِ) أَيْ: بِصَلَاحِ نَفْسِهِ (وَقَدْ يَكُونُ رِفْقُهُ) وَلِينُهُ (عَنْ) بَاعِثِ (مُدَاهَنَتِهِ وَاسْتِمَالَةِ قَلْبٍ لِلْوُصُولِ بِهِ إِلَى غَرَضٍ) مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ (أَوْ لِخَوْفٍ مِنْ تَأْثِيرِ وَحْشَةٍ وَنَفْرَةٍ فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ) سَوَاءٌ (عَلِمَ بِذَلِكَ بِظَنٍّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَرَدُّدٌ عَلَى إِشَارَاتِ الشَّيْطَانِ) وَرُمُوزِهِ وَتَخَيُّلَاتِهِ (وَبَعِيدٌ عَنْ أَعْمَالِ الْآخِرَةِ فَكُلُّ رَاغِبٍ فِي أَعْمَالِ الدِّينِ مُجْتَهِدٌ مَعَ نَفْسِهِ وَالتَّفْتِيشِ) وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ (عَنْ هَذِهِ الدَّقَائِقِ) الْخَفِيَّةِ (وَمُرَاقَبَةِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ) الْمُخْتَلِفَةِ . (وَالْقَلْبُ هُوَ الْمُسْتَفْتَى فِيهِ) فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِ (وَقَدْ يُصِيبُ الْحَقَّ فِي اجْتِهَادِهِ) إِنْ وَافَاهُ التَّوْفِيقُ (وَقَدْ يُخْطِئُ) عَنِ الْإِصَابَةِ (وَقَدْ يُقْدِمُ عَلَى اتِّبَاعِ هَوَاهُ) بِمَا يَهْوَاهُ (وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ يُقْدِمُ وَهُوَ بِحُكْمِ الْغُرُورِ ظَنَّ أَنَّهُ عَامِلٌ لِلَّهِ وَسَالِكٌ طَرِيقَ الْآخِرَةِ) وَهُوَ مَغْرُورٌ بِمَا ظَنَّ (وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الدَّقَائِقِ فِي كِتَابِ الْغُرُورِ مِنْ رُبْعِ الْمُهْلِكَاتِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية