الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيَدُلُّ عَلَى تَخْفِيفِ الْأَمْرِ فِي الْفِسْقِ الْقَاصِرِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا رُوِيَ أَنَّ شَارِبَ خَمْرٍ ضُرِبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعُودُ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ : لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يَشْرَبُ ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَكُنْ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكَ . أَوْ لَفْظًا هَذَا مَعْنَاهُ وَكَأَنَّ هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرِّفْقَ أَوْلَى مِنَ الْعُنْفِ وَالتَّغْلِيظِ . إتحاف السادة المتقين (وَيَدُلُّ عَلَى تَخْفِيفِ الْأَمْرِ فِي الْفِسْقِ الْقَاصِرِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى (مَا رُوِيَ أَنَّ شَارِبَ خَمْرٍ ضُرِبَ مَرَّاتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يَعُودُ) إِلَى الشُّرْبِ (فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يَشْرَبُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا تَكُنْ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكَ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ . قُلْتُ: لَفْظُهُ: "لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ" رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَأَخْرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ وَالْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ وَأَبِي يُوسُفَ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُيَسَّرٍ الصَّغَانِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَابِرِ عَنْ أَبِي وَاحِدٍ الْحَنَفِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ حَدٍّ أُقِيمَ فِي الْإِسْلَامِ لِسَارِقٍ أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قَالَ: انْطَلِقُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ، فَلَمَّا انْطُلِقَ بِهِ لِيُقْطَعَ نُظِرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَأَنَّمَا أَسِيفٌ عَلَيْهِ الرَّمَادُ، فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَكَأَنَّ مَاذَا قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ: "وَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ لَا يَشْتَدَّ عَلَيَّ أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانَ الشَّيَاطِينِ عَلَى أَخِيكُمْ". الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي ذِكْرٍ حُقُوقِ الْمُسْلِمِ مُفَصَّلًا (أَوْ لَفْظٍ) آخَرَ (هَذَا مَعْنَاهُ) قَالَ ذَلِكَ تَأَدُّبًا (وَكَانَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرِّفْقَ أَوْلَى مِنَ الْعُنْفِ وَالتَّغْلِيظِ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية