الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

ومن التخفيف وترك التكلف أن لا يعترض في نوافل العبادات .  

كان طائفة من الصوفية يصطحبون على شرط المساواة بين أربع معان إن أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه : صم ، وإن صام الدهر كله لم يقل له : أفطر ، وإن نام الليل كله لم يقل له : قم ، وإن صلى الليل كله لم يقل له : نم ، وتستوي حالاته عنده بلا مزيد ولا نقصان لأن ذلك إن تفاوت حرك الطبع إلى الرياء والتحفظ لا محالة .

وقد قيل : من سقطت كلفته دامت ألفته من خفت مؤنته دامت مودته .

وقال بعض الصحابة : إن الله لعن المتكلفين وقال صلى الله عليه وسلم : أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف .

وقال بعضهم : إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به :

إذا أكل عنده ودخل الخلاء وصلى ونام .

فذكر ذلك لبعض المشايخ فقال : بقيت خامسة وهو أن يحضر مع الأهل في بيت أخيه ويجامعها ؛ لأن البيت يتخذ للاستخفاء في الأمور الخمس وإلا فالمساجد أروح لقلوب المتعبدين فإذا فعل هذه الخمس فقد تم الإخاء وارتفعت الحشمة وتأكد الانبساط .

وقول العرب في تسليمهم يشير إلى ذلك إذ يقول أحدهم لصاحبه : مرحبا وأهلا وسهلا ؛ أي : لك عندنا مرحب وهو السعة في القلب والمكان ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة لك منا ولك عندنا سهولة في ذلك كله أي لا يشتد علينا مما تريد .

التالي السابق



الخدمات العلمية