الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

فإذا في الخلوة أنس بذكر الله  واستكثار من معرفة الله وفي مثل ذلك قيل : .

وإني لأستغشى وما بي غشوة لعل خيالا منك يلقى خياليا وأخرج من بين الجلوس لعلني أحدث عنك النفس بالسر خاليا ولذلك قال بعض الحكماء : إنما يستوحش الإنسان من نفسه لخلو ذاته عن الفضيلة فيكثر حينئذ ملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بالكون معهم فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة .

وقد قيل الاستئناس : من علامات الإفلاس فإذا هذه فائدة جزيلة ولكن في حق بعض الخواص ومن يتيسر له بدوام الذكر الأنس بالله أو بدوام الفكر التحقق في معرفة الله فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة .

فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت الإنسان محبا لله عارفا بالله ولا محبة إلا بالأنس الحاصل بدوام الذكر ولا معرفة إلا بدوام الفكر .

وفراغ القلب شرط في كل واحد منهما ولا فراغ مع المخالطة .

التالي السابق



الخدمات العلمية