الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وكل من خالط الناس داراهم ومن داراهم راءاهم ومن راءاهم وقع فيما وقعوا فيه وهلك كما هلكوا .

وأقل ما يلزم فيه النفاق فإنك إن خالطت متعاديين ولم تلق كل واحد منهما بوجه يوافقه صرت بغيضا إليهما جميعا وإن جاملتهما كنت من شرار الناس .

وقال صلى الله عليه وسلم : تجدون من شرار الناس ذا الوجهين  يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .

وقال صلى الله عليه وسلم إن من شر الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه .

وأقل ما يجب في مخالطة الناس إظهار الشوق والمبالغة فيه  ولا يخلو ذلك عن كذب إما في الأصل وإما في الزيادة وإظهار الشفقة بالسؤال عن الأحوال بقولك : كيف أنت وكيف أهلك ? وأنت في الباطن فارغ القلب من همومه وهذا نفاق محض .

قال سري : لو دخل أخ لي فسويت لحيتي بيدي لدخوله لخشيت أن أكتب في جريدة المنافقين .

وكان الفضيل جالسا وحده في المسجد الحرام فجاء إليه أخ له فقال له ما جاء بك ? قال : المؤانسة يا أبا علي فقال : هي والله بالمواحشة أشبه هل تريد إلا أن تتزين لي وأتزين لك وتكذب لي وأكذب لك إما أن تقوم عني أو أقوم عنك .

وقال بعض العلماء : ما أحب الله عبدا إلا أحب أن لا يشعر به .

ودخل طاوس على الخليفة هشام فقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب عليه وقال : لم لم تخاطبني بأمير المؤمنين ؟! فقال : لأن جميع المسلمين ما اتفقوا على خلافتك؛ فخشيت أن أكون كاذبا .

فمن أمكنه أن يحترز هذا الاحتراز فليخالط الناس وإلا فليرض بإثبات اسمه في جريدة المنافقين .

فقد كان السلف يتلاقون ويحترزون في قولهم : كيف أصبحت ? وكيف أمسيت ? وكيف أنت وكيف حالك ? وفي الجواب عنه .

فكان ، سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا .

قال حاتم الأصم لحامد اللفاف كيف أنت في نفسك ? قال سالم معافى فكره حاتم جوابه وقال : يا حامد ، السلامة من وراء الصراط والعافية في الجنة .

وكان إذا قيل لعيسى صلى الله عليه وسلم : كيف أصبحت ? قال أصبحت : لا أملك تقديم ما أرجو ولا أستطيع دفع ما أحاذر وأصبحت مرتهنا بعملي ، والخير كله في يد غيري ولا فقير أفقر مني .

وكان الربيع بن خثيم إذا قيل له : كيف أصبحت ? قال أصبحت من ضعفاء مذنبين نستوفي أرزاقنا وننتظر آجالنا .

وكان أبو الدرداء إذا قيل له : كيف أصبحت ? قال : أصبحت بخير إن نجوت من النار .

وكان سفيان الثوري إذا قيل له : كيف أصبحت يقول ؟ : أصبحت أشكر ذا إلى ذا ، وأذم ذا إلى ذا ، وأفر من ذا الى ذا ، وقيل لأويس القرني كيف أصبحت قال ؟ : كيف يصبح رجل إذا أمسى لا يدري أنه يصبح وإذا أصبح لا يدري أنه يمسي ? وقيل : لمالك بن دينار كيف أصبحت قال ؟ : أصبحت في عمر ينقص وذنوب تزيد. .

وقيل : لبعض الحكماء كيف أصبحت؟ قال أصبحت لا أرضى حياتي لمماتي ولا نفسي لربي .

وقيل لحكيم كيف أصبحت؟ قال ؟ : أصبحت آكل رزق ربي وأطيع عدوه إبليس .

وقيل لمحمد بن واسع كيف أصبحت قال : ما ظنك برجل يرتحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة .

؟ وقيل لحامد اللفاف : كيف أصبحت قال ؟ : أصبحت أشتهي عافية يوم الى الليل ، فقيل له : ألست في عافية في كل الأيام ? فقال : العافية يوم لا أعصي الله تعالى فيه .

وقيل لرجل وهو يجود بنفسه ما حالك ? فقال : وما حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلا حجة .

? وقيل لحسان بن أبي سنان ما حالك قال ما ؟ : حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب .

التالي السابق



الخدمات العلمية