الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : هَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْمَدَنِيِّ مَا نَزَلَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَلَوْ بِمَكَّةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ . وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْسَطَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَعَرَفَ أَنَّهُ الْوَدَاعُ ، فَأَمَرَ بِنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ ثَمَّ ، فَخَطَبَ خُطْبَتَهُ الْمَشْهُورَةَ . الثَّانِي : رَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَالْفَتْحِ . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِتْقَانِ : يَعْنِي : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ آخِرَ آيَةِ النَّصْرِ نُزُولُهَا كَامِلَةً بِخِلَافِ بَرَاءَةَ . قُلْتُ : وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ جَمِيعًا : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ الثَّالِثُ : سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْكَشَّافِ أَنَّ سُورَةَ النَّصْرِ نَزَلَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَكَيْفَ صَدَرَتْ بِـ "إِذَا" الدَّالَّةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ ؟ وَأَجَابَ الْحَافِظُ بِضَعْفِ مَا نَقَلَهُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالشَّرْطُ لَمْ يَكْتَمِلْ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ مَجِيءَ النَّاسِ أَفْوَاجًا لَمْ يَكُنْ كَمُلَ ، فَبَقِيَّةُ الشَّرْطِ مُسْتَقْبَلٌ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الطِّيبِيُّ السُّؤَالَ وَأَجَابَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ "إِذَا" قَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى إِذْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا [الْجُمْعَةُ 11] الْآيَةَ . ثَانِيهِمَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى قَدِيمٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي كُلٍّ مِنَ الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . الرَّابِعُ : قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : «وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هَهُنَا فَتْحُ مَكَّةَ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَتَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهَا فَتْحَ مَكَّةَ يَقُولُونَ [دَعُوهُ وَقَوْمَهُ] فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ . فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَكَّةَ دَخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَلَمْ تَمْضِ سَنَتَانِ حَتَّى اسْتَوْثَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ إِيمَانًا وَلَمْ يَبْقَ مِنْ سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ إِلَّا مُظْهِرٌ لِلْإِسْلَامِ» . قُلْتُ : قَدْ حَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْمُرَادَ فَتْحُ مَكَّةَ أَوْ فَتْحُ سَائِرِ الْبِلَادِ . الْخَامِسُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : تَرَبَّصُ : بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فِرَاءٍ فَمُوَحَّدَةٍ مُشَدِّدَةٍ مَفْتُوحَاتٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ : تَنْتَظِرُ . الْقَادَةُ : بِقَافٍ فَأَلِفٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَهَاءٍ : الْأَشْرَافُ الَّذِينَ يَقُودُونَ النَّاسَ بِتَبَعِهِمْ لَهُمْ . نَصَبَتِ الْحَرْبُ : بِنُونٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ : جَدَّتْ فِيهِ . دَوَّخَهَا الْإِسْلَامُ : بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَوَاوٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا . بَدَرَ : بِمُوَحَّدَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَاتٍ : عَاجَلَ . تَلَوُّمُ : بِفَوْقِيَّةٍ فَلَامٍ فَمِيمٍ مَفْتُوحَاتٍ : تَنْتَظِرُ . بَرَزَ : بِمُوَحَّدَةٍ فِرَاءٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَاتٍ : ظَهَرَ بَعْدَ خَفَاءٍ . الْكَوْنُ : بِكَافٍ مَفْتُوحَةٍ فَوَاوٍ سَاكِنَةٍ فَنُونٍ : الْوُجُودُ وَالِاسْتِقْرَارُ . أَدْحَضُهُ : بِهَمْزَةٍ فَدَالٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ فَضَادٍ مُعْجَمَةٍ : أَبْطَلَهُ . قَسَرَهُ : بِقَافٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ فِرَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ : قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ . الْيَدَانِ : الْقُوَّةُ . الْمَعْدِنُ : بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ : مَرْكَزُ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ جَوَاهِرُ الْأَرْضِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ . الرَّفِيقُ الْأَعْلَى : جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ . وَاسِطَةُ الرَّحْلِ : وَسَطُهُ . هَجَسَ : بَهَاءٍ فَجِيمٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ : خَطَرَ بِبَالِهِ . الْتَحَمَ : بِفَوْقِيَّةٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَمِيمٍ مَفْتُوحَاتٍ : اشْتَبَكَ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَخْلَصٌ . الْمَقْطَعُ : بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ سَاكِنَةٍ فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَصْدَرُ قَطَعَ إِذَا أَبَانَ . الشَّكَائِمُ : بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ جَمْعُ شَكِيمَةٍ ، يُقَالُ فُلَانٌ شَدِيدُ الشَّكِيمَةِ إِذَا كَانَ عَزِيزَ النَّفْسِ أَبِيًّا قَوِيًّا ، وَأَصْلُهُ مِنْ شَكِيمَةِ اللِّجَامِ فَإِنَّ قُوَّتَهَا تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الْفُرْسِ . الْإِبَاءُ : بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ : شِدَّةُ الِامْتِنَاعِ . الِاحْتِبَاكُ : [الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ] . الْمَطَالِعُ : بِمِيمٍ فَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَلَامٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ : جَمْعُ مَطْلَعٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا مَصْدَرُ طَلَعَ إِذَا ظَهَرَ . وَاسْمٌ لِمَوْضِعِ الطُّلُوعِ . النَّتِيجَةُ : بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَجِيمٍ . الْعَزَائِمُ : بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَتَيْنِ فَأَلِفٍ فَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ : الْأُمُورُ الْوَاجِبَةُ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية