الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْمُوفِي الْمِائَةَ فِيمَا وَرَدَ مِنْ قُدُومِ هَامَةَ بْنِ أَهْيَمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ وَإِسْلَامِهِ إِنْ صَحَّ الْخَبَرُ . رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ الضُّعَفَاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بُجَيْرٍ أَحَدِ الْمَتْرُوكِينَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَأَبِي نُعَيْمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مَعًا فِي الدَّلَائِلِ ، وَالْمُسْتَغْفِرِيُّ [فِي الصَّحَابَةِ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ] الْمَنْجَنِيقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مِحْصَنٍ الْحَكَمِ بْنِ عَمَّارٍ [عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ] قَالَ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ عَزِيزٍ الْجُرَيْجِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ خَارِجَ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا- وَفِي لَفْظٍ : بِيَدِهِ عَصًا- فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : «نَغْمَةُ الْجِنِّ وَمِشْيَتِهِمْ» - وَفِي رِوَايَةٍ : «جِنِّيٍّ وَنَغَمَتِهِ- مَنْ أَنْتَ ؟ » قَالَ : أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ» قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : «فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ الدَّهْرُ ؟ » قَالَ : قَدْ أَفْنَتِ الدُّنْيَا عُمْرَهَا إِلَّا قَلِيلًا . كُنْتُ لَيَالِيَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ غُلَامًا ابْنُ أَعْوَامٍ ، أَفْهَمُ الْكَلَامَ ، وَأَمُرُّ عَلَى الْآكَامِ ، وَآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَأَأُرِّشُ بَيْنَ النَّاسِ [وَأُغْرِي بَيْنَهُمْ] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «بِئْسَ لَعَمْرِ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ وَالْفَتَى الْمُتَلَوِّمِ» . قَالَ : دَعْنِي مِنَ اللَّوْمِ ، فَقَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدَيْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكُنْتُ مَعَهُ فِيمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي ، وَقَالَ : لَا جَرَمَ ، إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ : قُلْتُ : يَا نُوحُ ، إِنِّي مِمَّنْ شَرَكَ فِي ذَمِّ السَّعِيدِ الشَّهِيدِ هَابِيلِ ابْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : يَا هَامُ ، هُمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ ، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ بَالِغًا ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، قُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ لِلَّهِ سَجْدَتَيْنِ . قَالَ : فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِي مَا أَمَرَنِي بِهِ ، فَنَادَانِي : ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ أُنْزِلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ . فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا . وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي ، فَقَالَ : لَا جَرَمَ ، إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . وَكُنْتُ أَزُورُ يَعْقُوبَ ، وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْمَكِينِ وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الْأَوْدِيَةِ . وَأَنَا أَلْقَاهُ الْآنَ . وَكُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، فَكُنْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْجَنِيقِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ ، وَلَقِيتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ لِي : إِنْ أَنْتَ لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ . وَكُنْتُ مَعَ عِيسَى فَقَالَ : إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتُ وَآمَنْتُ بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَعَلَى عِيسَى السَّلَامُ» - وَفِي لَفْظٍ : - «وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ ، مَا حَاجَتُكَ» فَقَالَ : مُوسَى عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ ، وَعِيسَى عَلَّمَنِي مِنَ الْإِنْجِيلِ فَعَلِّمْنِي مِنَ الْقُرْآنِ فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ الْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي لَفْظِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَلَّمَهُ عَشْرَ سُوَرٍ . وَفِي لَفْظِ عُمَرَ : «وَعَلَيْكَ يَا هَامَّةُ بِأَدَائِكَ الْأَمَانَةَ» . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ . فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : «ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ وَلَا تَدَعْ زِيَارَتَنَا» . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْعِهُ إِلَيْنَا وَلَسْنَا نَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي مَعْشَرٍ : «رَوَى عَنْهُ الْكِبَارُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ» . قَالَ : «وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَقْوَى مِنْهُ» . وَقَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : «طَرِيقُ الْبَيْهَقِيِّ أَقْوَاهَا وَطَرِيقُ الْعُقَيْلِيِّ أَوْهَاهَا» . وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ فَلَمْ يُصِبْ وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ غَرِيبِ أَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا تَأْتِي فِي مَحَلِّهَا . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ . وَقَالَ فِي النُّكَتِ الْبَدِيعَاتِ : أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ ، وَقَالَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ كَذَّابٌ ، وَقَالَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . قُلْتُ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ حَدِيثَ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَيْسَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ ، وَقَالَ عُقْبَةُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَبُو مَعْشَرٍ ، رَوَى عَنْهُ الْكِبَارُ إِلَّا أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَقْوَى مِنْهُ ، فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى طَرِيقِ إِسْحَاقَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ ثَالِثٌ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الدَّلَائِلِ ، وَلِحَدِيثِ أَنَسٍ طَرِيقٌ ثَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَلَمَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ . وَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الطُّرُقِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية