الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ، أَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ حَجَّ بِالنَّاسِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ ، وَعَلَى الْيَمَنِ يَعْلَى بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَعَلَى الْكُوفَةِ سَعْدٌ ، وَعَلَى الشَّامِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ، وَقِيلَ: بَلِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ، وَعَلَى عُمَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ مِحْصَنٍ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ ضَرَبَ عُمَرُ أَبَا مِحْجَنٍ الثَّقَفِيَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي الْخَمْرِ ، وَضَرَبَ مَعَهُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، فِي شَرَابٍ شَرِبُوهُ فِي ذَلِكَ ، وَضَرَبَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِزْقٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَكَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ] ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: شَرِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، وَشَرِبَ مَعَهُ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَنَحْنُ بِمِصْرَ فِي خَلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَسَكِرَا ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا انْطَلَقَا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرَ ، فَقَالَا: أَطْهِرْنَا فَإِنَّا قَدْ سَكِرْنَا مِنْ شَرَابٍ شَرِبْنَاهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : وَلَمْ أَشْعُرْ أَنَّهُمَا أَتَيَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ . قَالَ: فَذَكَرُوا أَخِي أَنَّهُ قَدْ سَكِرَ ، فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلِ الَّدَارَ أُطَهِّرْكَ ، فَآذَنَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ الْأَمِيرَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا يُحْلَقُ الْيَوْمَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ ، ادْخُلْ أَحْلِقْكَ -وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يَحْلِقُونَ مَعَ الْحَدِّ ، فَدَخَلَ مَعِي الدَّارَ ، فَحَلَقْتُ أَخِي بِيَدِي ، ثُمَّ جَلَدَهُمَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ ، فَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو: أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ عَلَى قَتَبٍ ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَمْرٌو ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى عُمَرَ جَلَدَهُ وَعَاقَبَهُ مِنْ أَجْلِ مَكَانِهِ مِنْهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ ، فَلَبِثَ شَهْرًا صَحِيحًا ثُمَّ أَصَابَهُ قَدَرُهُ ، فَتَحْسِبُ عَامَّةُ النَّاسِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْ جَلْدِهِ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُظَنَّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ ، إِنَّمَا شَرِبَ النَّبِيذَ مُتَأَوِّلًا ، فَظَنَّ أَنَّ مَا شَرِبَ مِنْهُ لَا يُسْكِرُ ، وَكَذَلِكَ أَبُو سِرْوَعَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ الْأَمْرُ بِهِمَا إِلَى السُّكْرِ طَلَبَا التَّطْهِيرَ بِالْحَدِّ ، وَقَدْ كَانَ يَكْفِيهِمَا مُجَرَّدُ النَّدَمِ ، غَيْرَ أَنَّهُمَا غَضِبَا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْفُسِهِمَا الْمُفَرِّطَةِ ، فَأَسْلَمَاهَا إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ . وَأَمَّا إِعَادَةُ عُمَرَ الضَّرْبَ فَإِنَّمَا ضَرَبَهُ تَأْدِيبًا لَا حَدًّا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية