المسألة الرابعة : وهي عظمى في الفقه من قوله تعالى { إذ أخرجه الذين كفروا } : وهو خرج بنفسه ، فارا عن الكافرين بإلجائهم له إلى ذلك حتى فعله ؛ فنسب الفعل إليهم ، ورتب الحكم فيه عليهم ، وذمهم عليه ، وتوعدهم ؛ فلهذا يقتل المكره على القتل ، ويضمن المال المكره على إتلاف المال ؛ لإلجائه القاتل والمتلف إلى القتل والإتلاف ، وكذلك شهود الزنا المزورون باتفاق من المذهب ، وشهود القصاص إذا شهدوا بالقتل باطلا باختلاف بين علمائنا ؛ والمسألة عسيرة المأخذ ، وقد حققناها في مسائل الخلاف .
وجملة الأمر أن نسبة الفعل إلى المكره لا خلاف فيه ، وكذلك تعلق الإثم به مع القصد إليه لا خلاف فيه .
فأما ما يترتب عليه من حكم فإن ذلك يختلف بحسب اختلاف المحال والأسباب ، حسبما تقتضيه الأدلة ؛ فلينظر هنالك .


