الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                              الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : قَوْلُهُ : { التَّائِبُونَ } : الرَّاجِعُونَ عَنْ الْحَالَةِ الْمَذْمُومَةِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَى الْحَالَةِ الْمَحْمُودَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ . وَالْعَابِدُونَ : هُمْ الَّذِينَ قَصَدُوا بِطَاعَتِهِمْ وَجْهَهُ . وَالْحَامِدُونَ : هُمْ الرَّاضُونَ بِقَضَائِهِ ، وَالْمُصَرِّفُونَ نِعْمَتَهُ فِي طَاعَتِهِ . وَالسَّائِحُونَ : هُمْ الصَّائِمُونَ فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ ، حَتَّى فَسَدَ الزَّمَانُ فَصَارَتْ السِّيَاحَةُ الْخُرُوجَ مِنْ الْأَرْضِ عَنْ الْخَلْقِ ، لِعُمُومِ الْفَسَادِ وَغَلَبَةِ الْحَرَامِ ، وَظُهُورِ الْمُنْكَرِ ، وَلَوْ وَسِعَتْنِي الْأَرْضُ لَخَرَجْت فِيهَا ، لَكِنَّ الْفَسَادَ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهَا ، فَفِي كُلِّ وَادٍ بَنُو نَحْسٍ ، فَعَلَيْك بِخُوَيْصَةِ نَفْسِك وَدَعْ أَمْرَ الْعَامَّةِ . الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ هُمْ الْقَائِمُونَ بِالْفَرْضِ مِنْ الصَّلَاةِ ، الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ ، الْمُغَيِّرُونَ لِلشِّرْكِ فَمَا دُونَهُ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَالْآمِرُونَ بِالْإِيمَانِ فَمَا دُونَهُ مِنْ الطَّاعَاتِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِهِ . الْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ : خَاتِمَةُ الْبَيَانِ وَعُمُومُ الِاشْتِمَالِ لِكُلِّ أَمْرٍ وَنَهْيٍ . وَقَوْلُهُ : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } بِثَوَابِي إذَا كَانُوا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، ثُمَّ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي طَاعَتِي لِلْقَتْلِ ؛ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ سِلْعَةً مَرْغُوبًا فِيهَا تَمْتَدُّ إلَيْهَا الْأَطْمَاعُ ، وَتَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ التِّجَارَاتِ وَالْمَتَاعِ ، فَأَمَّا نَفْسٌ لَا تَكُونُ هَكَذَا ، وَلَا تَتَحَلَّى بِهَذِهِ الْحِلَى فَلَا يُبْذَلُ فِيهَا فَلْسٌ ، فَكَيْفَ الْجَنَّةُ ؟ لَكِنَّ مَنْ مَعَهُ أَصْلُ الْإِيمَانِ فَهُوَ مُبَشَّرٌ عَلَى قَدْرِهِ بِعَدَمِ الْخُلُودِ فِي النَّارِ ، وَمَنْ اسْتَوْفَى هَذِهِ الصِّفَاتِ فَلَهُ الْفَوْزُ قَطْعًا ، وَمَنْ خَلَطَ فَلَا يَقْنَطْ وَلَا يَأْمَنْ ، وَلْيُمْسِ تَائِبًا ، وَيُصْبِحْ تَائِبًا ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَسَائِلًا لِلتَّوْبَةِ ، فَإِنَّ سُؤَالَهَا دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ ، حَتَّى يَمُنَّ اللَّهُ بِحُصُولِهَا . فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ تَمَامُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي الْآيَةِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية