[ ص: 24 ] المسألة الثانية قوله تعالى : { قال من يحي العظام وهي رميم } دليل على أن في العظام حياة ، وأنه ينجس بالموت ؛ لأن كل محل تحل الحياة به فيخلفها الموت ينجس ويحرم بقوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } وساعدنا أبو حنيفة فيه ، وقال الشافعي : لا حياة فيه ولا ينجس بالموت . وقد اضطرب أرباب المذاهب فيه ، والصحيح ما قدمناه .
فإن قيل : أراد بقوله : { من يحي العظام } يعني أصحاب العظام ، وإقامة المضاف مقام المضاف إليه كثير في اللغة موجود في الشريعة .
قلنا : إنما يكون ذلك إذا احتيج إليه لضرورة ، وليس هاهنا ضرورة تدعو إلى هذا الإضمار ، ولا يفتقر إلى هذا التقدير ، وإنما يحمل الكلام على الظاهر ؛ إذ الباري سبحانه قد أخبر به وهو قادر عليه ، والحقيقة تشهد له ؛ فإن الإحساس الذي هو علامة الحياة موجود فيه ، وقد بيناه في مسائل الخلاف .


