الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
nindex.php?page=treesubj&link=407_408 باب الاستنجاء بالماء
114 - ( عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=43766كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء } . متفق عليه ) .
قوله : ( إداوة ) هي بكسر الهمزة : إناء صغير من جلد . قوله : ( وعنزة ) هي بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان ، وقيل : هي الحربة القصيرة . قوله : ( فيستنجي ) قال الأصيلي متعقبا على nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري استدلاله بهذه الزيادة على الاستنجاء أنها من قول أبي الوليد أحد الرواة عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة لا من قول nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ، قال : وقد رواه nindex.php?page=showalam&ids=16039سليمان بن حرب عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة فلم يذكرها ، وقد رده الحافظ بأنها قد ثبتت للإسماعيلي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16719عمرو بن مرزوق عن nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة بلفظ : { nindex.php?page=hadith&LINKID=23938فانطلقت أنا وغلام من الأنصار معنا إداوة فيها ماء يستنجي منها النبي صلى الله عليه وسلم } ، nindex.php?page=showalam&ids=12070وللبخاري من طريق nindex.php?page=showalam&ids=15899روح بن القاسم عن nindex.php?page=showalam&ids=16570عطاء بن أبي ميمونة بلفظ : { nindex.php?page=hadith&LINKID=43766إذا تبرز أتيته بماء فتغسل به } .
nindex.php?page=showalam&ids=17080ولمسلم من طريق خالد الحذاء عن nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بلفظ : { nindex.php?page=hadith&LINKID=24061فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد استنجى بالماء } قال : وقد بان بهذه الروايات الرد على الأصيلي ، وكذا فيه الرد على من زعم أن قوله : يستنجي بالماء مدرج من قول nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء الراوي عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس ، كما حكاه ابن التين عن أبي عبد الملك ، فإن رواية خالد الحذاء السابقة تدل على أنه قول nindex.php?page=showalam&ids=9أنس . والحديث يدل على ثبوت nindex.php?page=treesubj&link=369_407_408الاستنجاء بالماء ، وقد أنكره nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك وأنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء . قد روى nindex.php?page=showalam&ids=12508ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن nindex.php?page=showalam&ids=21حذيفة بن [ ص: 130 ] اليمان أنه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إذا لا يزال في يدي نتن . وعن nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع أن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر كان لا يستنجي بالماء . وعن nindex.php?page=showalam&ids=14ابن الزبير قال : ما كنا نفعله .
وذكر ابن دقيق العيد أن nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب سئل عن الاستنجاء بالماء فقال : إنما ذلك وضوء النساء . قال : وعن غيره من السلف ما يشعر بذلك . والسنة دلت على الاستنجاء بالماء في هذا الحديث وغيره ، فهي أولى بالاتباع ، قال : ولعلسعيدا رحمه اللهفهم من أحد غلوا في هذا الباب بحيث يمنع الاستنجاء بالأحجار ، فقصد في مقابلته أن يذكر هذا اللفظ لإزالة ذلك الغلو ، وبالغ بإيراده إياه على هذه الصيغة .
وقد ذهب بعض من أصحاب nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك إلى أن الاستجمار بالحجارة إنما هو عند عدم الماء ، وإذا ذهب إليه بعض الفقهاء فلا يبعد أن يقع لغيرهم ممن في زمان سعيد رحمه اللهانتهى . وقد اختلف العلماء في nindex.php?page=treesubj&link=407_408الاكتفاء بالأحجار وعدم تعين الماء ، فذهبت الشافعية والحنفية إلى عدم وجوب الماء وأن الأحجار تكفي إلا إذا تعدت النجاسة الشرج أي حلقة الدبر ، وقال بقولهم nindex.php?page=showalam&ids=37سعد بن أبي وقاص nindex.php?page=showalam&ids=14وابن الزبير nindex.php?page=showalam&ids=15990وابن المسيب nindex.php?page=showalam&ids=16568وعطاء ، واستدلوا بحديث { nindex.php?page=hadith&LINKID=9988إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه } كما تقدم ، وبنحوه من أحاديث الاستطابة . وذهبت العترة nindex.php?page=showalam&ids=14102والحسن البصري nindex.php?page=showalam&ids=16330وابن أبي ليلى nindex.php?page=showalam&ids=14117والحسن بن صالح وأبو علي الجبائي إلى عدم الاجتزاء بالحجارة للصلاة ، ووجوب الماء وتعينه ، واحتجوا لذلك بقوله تعالى : { nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=6فلم تجدوا ماء فتيمموا } وأجيب بأن الآية في الوضوء ، ولا شك أن الماء متعين له ولا يجزئ التيمم إلا عند عدمه ، وأما محل النزاع فلا دلالة في الآية عليه .
قالوا : حديث الباب ونحوه مصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء . قلنا : النزاع في تعينه وعدم الاجتزاء بغيره ، ومجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم له لا يدل على المطلوب وإلا لزمكم القول بتعين الأحجار ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وهو عكس مطلوبكم . قالوا : أخرج nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد والترمذي وصححه nindex.php?page=showalam&ids=15397، والنسائي من حديث nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة أنها قالت للنساء : { nindex.php?page=hadith&LINKID=35094مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله } ، قلنا : صرحت بالمستند وهو مجرد فعل النبي له ، ولم ينقل عنه الأمر به ولا حصر الاستطابة عليه . قالوا : حديث قباء وفيه الثناء عليهم لأنهم كانوا يستنجون بالماء كما سيأتي . قلنا : هو حجة عليكم لا لكم ، لأن تخصيص أهل قباء بالثناء يدل على أن غيرهم بخلافهم ولو كان واجبا لشاركهم غيرهم . سلمنا فمجرد الثناء لا يدل على الوجوب المدعى وغاية ما فيه الأولوية لأصالة الماء في التطهير ، وزيادة تأثيره في إذهاب أثر النجاسة ، على أن حديث قباء فيه كلام سيأتي في هذا الباب .
قال المهدي في البحر رادا على حجة أهل القول الأول ما لفظه : قلنا : مسلم . فأين سقوط الماء انتهى . ونقول له ومتى ثبت وجوب الماء حتى نطلب دليل سقوطه ، ثم إن السنة باعترافك قد وردت بالاستطابة بالأحجار ، [ ص: 131 ] وإنها مجزية فأين دليل عدم إجزائها . وعن معاذة عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة رضي الله عنها أنها قالت : { nindex.php?page=hadith&LINKID=35095مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول فإنا نستحي منهم ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله } رواه nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي والترمذي وصححه . الحديث يرد على من أنكر الاستنجاء بالماء منه صلى الله عليه وسلم ، والكلام عليه قد تقدم في الذي قبله .
115 - ( وعن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=37824نزلت هذه الآية في أهل قباء : { nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=108فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } قال : كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية } . رواه أبو داود والترمذي nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه ) . الحديث قال الترمذي : غريب ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار في مسنده من حديث nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس بلفظ : { nindex.php?page=hadith&LINKID=37824نزلت هذه الآية في أهل قباء { nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=108فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نتبع الحجارة الماء } قال nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار : لا نعلم أحدا رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز ، ولا عنه إلا ابنه .
قال الحافظ : ومحمد بن عبد العزيز ضعفه أبو حاتم فقال : ليس له ولا لأخويه عمران وعبد الله حديث مستقيم ، وعبد الله بن شبيب الذي رواه nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار من طريقه ضعيف أيضا . وقد روى nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم هذا الحديث ، وليس فيه إلا ذكر الاستنجاء بالماء فحسب ، وهكذا صرح النووي وابن الرفعة بأنه ليس في الحديث أنهم كانوا يجمعون بين الأحجار والماء ولا يوجد هذا في كتب الحديث .
وكذا قال المحب الطبري . ورواية . nindex.php?page=showalam&ids=13863البزار واردة عليهم وإن كانت ضعيفة . وحديث الباب قال الحافظ : هو بسند ضعيف . وروى nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وابن nindex.php?page=showalam&ids=2546خزيمة nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم عن nindex.php?page=showalam&ids=174عويم بن ساعدة نحوه ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد قال : { nindex.php?page=hadith&LINKID=33378لما نزلت الآية بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى nindex.php?page=showalam&ids=174عويم بن ساعدة فقال : ما هذا الطهور الذي أثنى الله عليكم به ؟ قال : ما خرج منا رجل ولا امرأة من الغائط إلا غسل دبره } فقال صلى الله عليه وسلم : " هو هذا " ورواه nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه nindex.php?page=showalam&ids=14070والحاكم من حديث أبي سفيان طلحة بن نافع قال : أخبرني nindex.php?page=showalam&ids=50أبو أيوب nindex.php?page=showalam&ids=36وجابر بن عبد الله nindex.php?page=showalam&ids=9وأنس بن مالك وإسناده ضعيف . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد nindex.php?page=showalam&ids=12508وابن أبي شيبة nindex.php?page=showalam&ids=13433وابن قانع من حديث محمد بن عبد الله بن سلام .
وحكى أبو نعيم في معرفة الصحابة الخلاف فيه على nindex.php?page=showalam&ids=16128شهر بن حوشب . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني من حديث أبي أمامة ، وذكره nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في الأم بغير إسناد .
والحديث يدل على ثبوت الاستنجاء بالماء ، والثناء على فاعله لما فيه من كمال التطهير ، وقد تقدم الكلام عليه في أول الباب .