الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
nindex.php?page=treesubj&link=17675 584 - ( وعن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { nindex.php?page=hadith&LINKID=37278من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة } . رواه nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه ) .
الحديث أخرجه أيضا nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي ، ورجال إسناده ثقات ، رواه أبو داود عن شيخه محمد بن عيسى بن بحيح بن الطباع ، قال فيه أبو حاتم : ثقة ، له عدة مصنفات عن أبي عوانة الوضاح وهو ثقة عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي ، وقد أخرج له nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري في الأنبياء عن المهاجري بن عمرو والبسامي وقد أخرج له nindex.php?page=showalam&ids=13053ابن حبان في الثقات عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، وأخرجه أيضا من طريق nindex.php?page=showalam&ids=17008محمد بن عيسى عن القاضي شريك عن عثمان بذلك الإسناد .
قوله : ( من لبس ثوب شهرة ) قال nindex.php?page=showalam&ids=12569ابن الأثير : الشهرة ظهور الشيء ، والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم والتكبر .
قوله : ( ألبسه الله تعالى ثوب مذلة ) لفظ أبي داود ثوبا مثله ، والمراد بقوله " ثوب مذلة " ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم ، والمراد بقوله مثله في تلك الرواية أنه مثله في شهرته بين الناس . قال ابن رسلان : لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ، ويلبسه الله يوم القيامة [ ص: 132 ] ثوبا يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له ، والعقوبة من جنس العمل انتهى . ويدل على هذا التأويل الزيادة التي زادها أبو داود من طريق أبي عوانة بلفظ : " تلهب فيه النار " والحديث يدل على تحريم nindex.php?page=treesubj&link=17675لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس الثياب ، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ، ليراه الناس فيتعجبوا من لبسه ويعتقدوه ، قاله ابن رسلان . وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف لأن التحريم يدور مع الاشتهار ، والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع .