قوله تعالى : ولولا فضل الله عليك ورحمته ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه ، والخبر محذوف لا يظهر ، والمعنى : ولولا فضل الله عليك ورحمته بأن نبهك على الحق ، وقيل : بالنبوءة والعصمة . لهمت طائفة منهم أن يضلوك عن الحق ؛ لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبرئ ابن أبيرق من التهمة ويلحقها اليهودي ، فتفضل الله عز وجل على رسوله عليه السلام بأن نبهه على ذلك وأعلمه إياه . وما يضلون إلا أنفسهم لأنهم يعملون عمل الضالين ، فوباله لهم راجع عليهم . وما يضرونك من شيء لأنك معصوم . وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة هذا ابتداء كلام . وقيل : الواو للحال ، كقولك : جئتك والشمس طالعة ، ومنه قول امرئ القيس :
وقد أغتدي والطير في وكناتها
فالكلام متصل ، أي ما يضرونك من شيء مع إنزال الله عليك القرآن . والحكمة القضاء بالوحي . وعلمك ما لم تكن تعلم يعني من الشرائع والأحكام . وتعلم في موضع نصب ؛ لأنه خبر كان . وحذفت الضمة من النون للجزم ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين .


