الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الصَّاعِقَةِ الَّتِي أَخَذَتْهُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : - 951 - حَدَّثَنَا بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) ، قَالَ : مَاتُوا . 952 - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) قَالَ : سَمِعُوا صَوْتًا فَصُعِقُوا ، يَقُولُ : فَمَاتُوا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 953 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) ، وَالصَّاعِقَةُ : نَارٌ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 954 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، وَهِيَ الصَّاعِقَةُ ، فَمَاتُوا جَمِيعًا . وَأَصْلُ " الصَّاعِقَةِ " كُلُّ أَمْرٍ هَائِلٍ رَآهُ [ الْمَرْءُ ] أَوْ عَايَنَهُ أَوْ أَصَابَهُ - حَتَّى يَصِيرَ مِنْ هَوْلِهِ وَعَظِيمِ شَأْنِهِ إِلَى هَلَاكٍ وَعَطَبٍ ، وَإِلَى ذَهَابِ عَقْلٍ وَغُمُورِ فَهْمٍ ، أَوْ فَقْدِ بَعْضِ آلَاتِ الْجِسْمِ - صَوْتًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَارًا ، أَوْ زَلْزَلَةً ، أَوْ رَجْفًا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَصْعُوقًا وَهُوَ حَيٌّ غَيْرُ مَيِّتٍ ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ) [ الْأَعْرَافِ : 143 ] ، يَعْنِي مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ : وَهَلْ كَانَ الْفَرَزْدَقُ غَيْرَ قِرْدٍ أَصَابَتْهُ الصَّوَاعِقُ فَاسْتَدَارَا فَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مُوسَى لَمْ يَكُنْ - حِينَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَصُعِقَ مَيِّتًا ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَفَاقَ قَالَ : ( تُبْتُ إِلَيْكَ ) [ الْأَعْرَافِ : 143 ] - وَلَا شَبَّهَ جَرِيرُ الْفَرَزْدَقَ وَهُوَ حَيٌّ بِالْقِرْدِ مَيِّتًا . وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ) ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى الصَّاعِقَةِ الَّتِي أَصَابَتْكُمْ ، يَقُولُ : أَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ عِيَانًا جَهَارًا وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية