الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
768 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=11928أبو الوليد قال حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16102شعبة عن nindex.php?page=showalam&ids=14152الحكم عن nindex.php?page=showalam&ids=16330ابن أبي ليلى عن nindex.php?page=showalam&ids=48البراء رضي الله عنه قال nindex.php?page=hadith&LINKID=650759nindex.php?page=treesubj&link=1542_1537كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبا من السواء
[ ص: 337 ] وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في " باب استواء الظهر " . وقوله " قريبا من السواء " فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه ، وهو دال على nindex.php?page=treesubj&link=1535_1542الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود .
قوله : ( وإذا رفع ) أي ورفعه إذا رفع ، وكذا قوله " وبين السجدتين " أي وجلوسه بين السجدتين ، والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ، ولم يقع في هذه الطريق الاستثناء الذي مر في " باب استواء الظهر " وهو قوله " ما خلا القيام والقعود " ووقع في رواية لمسلم " فوجدت قيامه فركعته فاعتداله " الحديث ، وحكى ابن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم استبعده لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ، ثم قال في آخر كلامه : فلينظر ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث اهـ .
وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على nindex.php?page=showalam&ids=12526ابن أبي ليلى عن البراء ، لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ، ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك ، إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله " ما خلا القيام والقعود " وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة ، وكذا القعود والمراد به القعود للتشهد كما تقدم ، قال ابن دقيق العيد : هذا الحديث يدل على أن nindex.php?page=treesubj&link=1535الاعتدال ركن طويل ، وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك ، بل هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم : لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود . ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد ، وأيضا nindex.php?page=treesubj&link=1535_1570فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع ، فتكرير سبحان ربي العظيم ثلاثا يجيء قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى nindex.php?page=showalam&ids=44وأبي سعيد الخدري nindex.php?page=showalam&ids=11وعبد الله بن عباس بعد قوله nindex.php?page=hadith&LINKID=844128حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد زاد في حديث ابن أبي أوفى " اللهم طهرني بالثلج إلخ " وزاد في حديث الآخرين " أهل الثناء والمجد إلخ " وقد تقدم في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور ، ومن ثم اختار النووي جواز nindex.php?page=treesubj&link=1570_1535تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب ، واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم قام بعد أن قال " ربنا لك الحمد " قياما طويلا قريبا مما ركع . قال النووي : الجواب عن هذا الحديث صعب ، والأقوى جواز الإطالة بالذكر اهـ . وقد أشار nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي في الأم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة " كيف القيام من الركوع " : ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة ، إلى آخر كلامه في ذلك . فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال ، وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الأركان بما ليس منها ، وما ورد به الشرع لا يصح نفي كونه منها ، والله أعلم .
وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله " قريبا من السواء " ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدلة فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان وإذا أخفها أخف بقية الأركان ، فقد ثبت أنه قرأ في [ ص: 338 ] الصبح بالصافات وثبت في السنن عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر ، وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات .