الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
818 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15304أبو معمر قال حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16501عبد الوارث عن nindex.php?page=showalam&ids=16377عبد العزيز قال سأل رجل nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك nindex.php?page=hadith&LINKID=650809ما سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول في الثوم فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=1932من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا أو لا يصلين معنا
قوله : ( عن nindex.php?page=showalam&ids=16377عبد العزيز ) هو ابن صهيب .
قوله : ( سأل رجل ) لم أقف على تسميته ، وقد تقدم الكلام على إطلاق الشجرة على الثوم ، وقوله " فلا يقربن " بفتح الراء والموحدة وتشديد النون ، وليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة ، وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا العموم أولى ، ونظيره قوله " nindex.php?page=hadith&LINKID=844238وليقعد في بيته " كما تقدم ، لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى المسلمين ، فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في معناها ، وهذا هو الأظهر ، وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ، ويؤيد هذا البحث قوله في حديث أبي سعيد عند مسلم nindex.php?page=hadith&LINKID=840371من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد قال القاضي nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي : ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ، ومن ثم رد على المازري حيث قال : لو أن nindex.php?page=treesubj&link=1932جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم يمنعوا منه ، بخلاف ما إذا أكل بعضهم ، لأن المنع لم يختص بهم بل بهم وبالملائكة ، وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ولو كان وحده . واستدل بأحاديث الباب على أن nindex.php?page=treesubj&link=1609صلاة الجماعة ليست فرض عين . قال ابن دقيق العيد لأن اللازم من منعه أحد أمرين : إما أن يكون أكل هذه الأمور مباحا فتكون صلاة الجماعة ليست فرض عين ، أو حراما فتكون صلاة الجماعة فرضا . وجمهور الأمة على إباحة أكلها فيلزم أن لا تكون الجماعة فرض عين . وتقريره أن يقال : أكل هذه الأمور جائز ، ومن لوازمه ترك صلاة الجماعة ، وترك الجماعة في حق آكلها جائز ، ولازم الجائز جائز وذلك ينافي الوجوب [1] . [ ص: 400 ] ونقل عن أهل الظاهر أو بعضهم تحريمها بناء على أن الجماعة فرض عين ، وتقريره أن يقال : صلاة الجماعة فرض عين ، ولا تتم إلا بترك أكلها ، nindex.php?page=treesubj&link=20531وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فترك أكل هذا واجب فيكون حراما اهـ . وكذا نقله غيره عن أهل الظاهر ، لكن صرح nindex.php?page=showalam&ids=13064ابن حزم منهم بأن أكلها حلال مع قوله بأن الجماعة فرض عين ، وانفصل عن اللزوم المذكور بأن المنع من أكلها مختص بمن علم بخروج الوقت قبل زوال الرائحة . ونظيره أن nindex.php?page=treesubj&link=905صلاة الجمعة فرض عين بشروطها ، ومع ذلك nindex.php?page=treesubj&link=1028تسقط بالسفر . وهو في أصله مباح ، لكن يحرم على من أنشأه بعد سماع النداء . وقال ابن دقيق العيد أيضا : قد يستدل بهذا الحديث على أن أكل هذه الأمور من nindex.php?page=treesubj&link=1625الأعذار المرخصة في ترك حضور الجماعة ، وقد يقال : إن هذا الكلام خرج مخرج الزجر عنها فلا يقتضي ذلك أن يكون عذرا في تركها إلا أن تدعو إلى أكلها ضرورة . قال : ويبعد هذا من وجه تقريبه إلى بعض أصحابه ، فإن ذلك ينفي الزجر اهـ . ويمكن حمله على حالتين ، والفرق بينهما أن الزجر وقع في حق من أراد إتيان المسجد ، والإذن في التقريب وقع في حالة لم يكن فيها ذلك ، بل لم يكن المسجد النبوي إذ ذاك بني ، فقد قدمت أن الزجر متأخر عن قصة التقريب بست سنين . وقال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي : توهم بعضهم أن أكل الثوم عذر في التخلف عن الجماعة ، وإنما هو عقوبة لآكله على فعله إذ حرم فضل الجماعة اهـ . وكأنه يخص الرخصة بما لا سبب للمرء فيه كالمطر مثلا ، لكن لا يلزم من ذلك أن يكون أكلها حراما ، ولا أن الجماعة فرض عين .
واستدل المهلب بقوله nindex.php?page=hadith&LINKID=844243فإني أناجي من لا تناجي على أن الملائكة أفضل من الآدميين . وتعقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس ، واختلف هل كان أكل ذلك حراما على النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا ؟ والراجح الحل لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=hadith&LINKID=844244وليس بمحرم كما تقدم من حديث أبي أيوب عند nindex.php?page=showalam&ids=13113ابن خزيمة . ونقل ابن التين عن مالك قال : الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم . وقيده عياض بالجشاء . قلت : وفي nindex.php?page=showalam&ids=14687الطبراني الصغير من حديث nindex.php?page=showalam&ids=11862أبي الزبير عن جابر التنصيص على ذكر الفجل في الحديث ، لكن في إسناده يحيى بن راشد وهو ضعيف . وألحق بعضهم بذلك من بفيه بخر أو به جرح له رائحة . وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسماك ، والعاهات كالمجذوم ، ومن يؤذي الناس بلسانه ، وأشار ابن دقيق العيد إلى أن ذلك كله توسع غير مرضي .
( فائدة ) : حكم رحبة المسجد وما قرب منها حكمه ، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع كما ثبت في مسلم عن عمر رضي الله عنه .
( تنبيه ) : وقع في حديث حذيفة عند nindex.php?page=showalam&ids=13113ابن خزيمة nindex.php?page=hadith&LINKID=844245من أكل من هذه البقلة الخبيثة فلا يقربن مسجدنا ، ثلاثا . وبوب عليه " nindex.php?page=treesubj&link=1932توقيت النهي عن إتيان الجماعة لآكل الثوم " وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون قوله " ثلاثا " يتعلق بالقول ، أي قال ذلك ثلاثا ، بل هذا هو الظاهر ، لأن علة المنع وجود الرائحة وهي لا تستمر هذه المدة .