الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 1798 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْآتِيَةِ فِي فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ " أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اتَّفَقَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ عَلَى وَصْلِهِ ، إِلَّا يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ فَإِنَّهُمَا أَرْسَلَاهُ ، وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ أَصْلًا . قُلْتُ : هَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُوَطَّآتِ " مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ مَوْصُولًا ، فَلَعَلَّهُ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ فَلَعَلَّهُ حَدَّثَ بِهِ خَارِجَ " الْمُوَطَّأِ " . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) زَادَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ " مِنْ مَالِهِ " وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : " فِي سَبِيلِ اللَّهِ " فَقِيلَ : أَرَادَ الْجِهَادَ ، وَقِيلَ : مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ ، وَالْمُرَادُ بِالزَّوْجَيْنِ إِنْفَاقُ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، كَمَا سَيَأْتِي إِيضَاحُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا خَيْرٌ ) لَيْسَ اسْمَ التَّفْضِيلِ ، بَلِ الْمَعْنَى : هَذَا خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ ، وَبِهِ تَظْهَرُ الْفَائِدَةُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ : " لِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ ، فَلِأَهْلِ الصِّيَامِ بَابٌ يُدْعَوْنَ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ " وَهَذَا صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية