الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَالَ لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ 1799 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابٌ : هَلْ يُقَالُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَلِلسَّرَخْسِيِّ وَالْمُسْتَمْلِي " هَلْ يَقُولُ " أَيِ : الْإِنْسَانُ . قَوْلُهُ : ( وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا ) أَيْ : جَائِزًا بِالْإِضَافَةِ وَبِغَيْرِ الْإِضَافَةِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : " وَمَنْ رَآهُ " بِزِيَادَةِ الضَّمِيرِ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى حَدِيثٍ ضَعِيفٍ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمَدَنِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ ، فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُولُوا : شَهْرَ رَمَضَانَ " أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَضَعَّفَهُ بِأَبِي مَعْشَرٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ مِنْ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ ، وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِعِدَّةِ أَحَادِيثَ . انْتَهَى . وَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ لِذَلِكَ أَيْضًا فَقَالَ : " بَابٌ الرُّخْصَةُ فِي أَنْ يُقَالَ لِشَهْرِ رَمَضَانَ : رَمَضَانُ " ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا : " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ صُمْتُ رَمَضَانَ وَلَا قُمْتُهُ كُلَّهُ " وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً وَقَدْ يُتَمَسَّكُ لِلتَّقْيِيدِ بِالشَّهْرِ بِوُرُودِ الْقُرْآنِ بِهِ حَيْثُ قَالَ : شَهْرُ رَمَضَانَ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ لَفْظِ " شَهْرٍ " مِنَ الْأَحَادِيثِ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ ، وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ السِّرُّ فِي عَدَمِ جَزْمِ الْمُصَنِّفِ بِالْحُكْمِ ، وَنُقِلَ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ الْكَرَاهِيَةُ ، وَعَنِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ مِنْهُمْ وَكَثِيرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى الشَّهْرِ فَلَا يُكْرَهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ هَذَا الشَّهْرِ رَمَضَانَ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ تُرْمَضُ فِيهِ الذُّنُوبُ ، أَيْ : تُحْرَقُ ؛ لِأَنَّ الرَّمْضَاءَ شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَقِيلَ : وَافَقَ ابْتِدَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ زَمَنًا حَارًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، وَقَالَ : لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ ) أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَوَصَلَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، وَفِيهِ تَمَامُهُ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَوَصَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ " وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بِلَفْظِ : " لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ) هُوَ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي غَيْمَانَ - بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ - الْأَصْبَحِيُّ ، عَمُّ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبُوهُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، أَدْرَكَ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ) كَذَا أَخْرَجَهُ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِتَمَامِهِ مِثْلَ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الثَّانِيَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ جَمَعَ الْمَتْنَ بِإِسْنَادَيْنِ ، وَذَكَرَ مَوْضِعَ الْمُغَايَرَةِ ، وَهُوَ " أَبْوَابُ الْجَنَّةِ " فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ " وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ " فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية