الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 134 حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ح و حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ قَالَ وَقَالَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَقُولُهَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ قَالَ قُتَيْبَةُ عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ أَبُو دَاوُد وَهُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ عون المعبود ( قَالَ ) : أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ ) : تَثْنِيَةُ مَأْقٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ يُدَلِّكُهُمَا . فِي الْقَامُوسِ : مُوقُ الْعَيْنِ : مَجْرَى الدَّمْعِ مِنْهَا أَوْ مُقَدَّمُهَا أَوْ مُؤَخَّرُهَا . انْتَهَى . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ . انْتَهَى . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْمَاقُ طَرْفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ وَالْأُذُنَ ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ مُوقٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا مَسَحَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مُبَالَغَةً فِي الْإِسْبَاغِ ، لِأَنَّ الْعَيْنَ قَلَّمَا تَخْلُوُ مِنْ كُحْلٍ وَغَيْرِهِ أَوْ رَمَصٍ فَيَسِيلُ فَيَنْعَقِدُ عَلَى طَرْفِ الْعَيْنِ ( قَالَ ) : شَهْرٌ ( وَقَالَ ) : أَيْ أَبُو أُمَامَةَ ( الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ) : يَعْنِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ حَاشِيَةِ الْمَصَابِيحِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ . انْتَهَى ( يَقُولُهَا ) : أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ( أَبُو أُمَامَةَ ) : الْبَاهِلِيُّ أَيْ قَائِلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَبُو أُمَامَةَ وَمَا هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَيَقُولُ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ أَوْ كَلِمَةٌ قَالَهَا سُلَيْمَانُ أَيْ أَخْطَأَ . ( يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ ) : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ كَانَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ إِبْهَامٌ ، فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ لَا أَدْرِي هُوَ إِلَى قَوْلِهِ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ( قَالَ قُتَيْبَةُ ) : فِي رِوَايَتِهِ ( عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ ) : وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ( وَهُوَ ) : أَيْ سِنَانُ ( ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ ) : فَلَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ قُتَيْبَةَ أَخْطَأَ فِيهِ ، لِأَنَّ كُنْيَةَ سِنَانٍ أَبُو رَبِيعَةَ وَاسْمُ وَالِدِهِ رَبِيعَةُ ، فَاتَّفَقَ الْقَوْلَانِ . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْقَزْوِينِيُّ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي تَقْرِيبِ الْمَنْهَجِ بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَجِ فِي ذَلِكَ . الثَّانِي : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ . الثَّالِثُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ . وَقَالَ : إِنَّهُ وَهْمٌ . وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا . الرَّابِعُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ ، وَصَوَّبَ الْوَقْفُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا . السَّادِسُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا . السَّابِعُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ . الثَّامِنُ : حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ فِي التَّلْخِيصِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية