الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 201 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا عون المعبود ( عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ) : بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِنُونَيْنِ مَنْسُوبٌ إِلَى بُنَانَةَ وَهُمْ وَلَدُ سَعْدِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَأُمُّ سَعْدٍ اسْمُهَا بُنَانَةُ وَقِيلَ : بَلْ هِيَ أَمَةُ سَعْدٍ ، وَقِيلَ : بُنَانَةُ أُمُّ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ ( فَقَامَ رَجُلٌ ) : لَمْ يَقِفِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَاءَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ ( فَقَامَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( يُنَاجِيهِ ) : أَيْ يُحَادِثُهُ ، وَالْمُنَاجَاةُ التَّحْدِيثُ ، وَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الْوَاحِدِ غَيْرَهُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ ، وَجَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ التَّكْبِيرُ ( حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ) : نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ وَنَعَسُوا . قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النُّعَاسَ يُسَمَّى نَوْمًا وَالْمَشْهُورُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا إِنِ اسْتَقَرَّتْ حَوَاسُّهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَ جَلِيسِهِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ فَهُوَ نَاعِسٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ نَائِمٌ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ . وَفِي الْعَيْنِ وَالْمُحْكَمِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ : النُّعَاسُ النَّوْمُ وَقِيلَ مُقَارَبَتُهُ ( ثُمَّ صَلَّى ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِهِمْ ) : وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَصَلَّوْا ( وَلَمْ يَذْكُرْ ) : ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ( وُضُوءًا ) : أَيْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَمَا تَوَضَّئُوا كَمَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِيهِ ( لَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا ) : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية