الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
572 حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=12118أبو عوانة عن nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس بن مالك قال nindex.php?page=hadith&LINKID=662892قال رسول الله صلى الله عليه وسلم nindex.php?page=treesubj&link=1946البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها قال أبو عيسى وهذا حديث حسن صحيح
قوله : " nindex.php?page=hadith&LINKID=800263البزاق في المسجد خطيئة " قال النووي : اعلم أن nindex.php?page=treesubj&link=1946البزاق في المسجد خطيئة مطلقا سواء احتاج إلى البزاق أو لم يحتج بل يبزق في ثوبه ، فإن بزق في المسجد فقد ارتكب الخطيئة وعليه أن يكفر هذه الخطيئة بدفن البزاق ، هذا هو الصواب : أن البزاق خطيئة كما صرح به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقاله العلماء ، وللقاضي عياض فيه كلام باطل حاصله أن البزاق ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه ، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة ، واستدل له بأشياء باطلة ، فقوله هذا غلط صريح مخالف لنفس الحديث ، انتهى .
قال الحافظ في الفتح : حاصل النزاع أن هاهنا عمومين تعارضا وهما قوله : nindex.php?page=hadith&LINKID=800263البزاق في المسجد خطيئة ، وقوله : " nindex.php?page=hadith&LINKID=800264وليبصق عن يساره أو تحت قدمه " ، فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد ، والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها ، وقد وافق القاضي جماعة منهم ابن مكي في التنقيب ، والقرطبي في المفهم وغيرهما ، ويشهد لهم ما رواه أحمد nindex.php?page=showalam&ids=14687والطبراني بإسناد حسن من حديث أبي أمامة مرفوعا قال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=800265من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة ، وإن دفنه فحسنة " . فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن . ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال : " nindex.php?page=hadith&LINKID=800266وجدت في مساوئ أعمال أمتي النخامة في المسجد لا تدفن " ، قال القرطبي . فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة انتهى ، قال وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج من المسجد ، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن ، انتهى .
قوله : ( وكفارتها دفنها ) قال النووي : معناه إن ارتكب هذه الخطيئة فعليه تكفيرها كما أن الزنا والخمر وقتل الصيد في الإحرام محرمات وخطايا ، وإذا ارتكبها فعليه عقوبتها . واختلف العلماء في المراد بدفنها : فالجمهور قالوا : المراد دفنها في تراب المسجد ورمله وحصاته إن كان فيه تراب أو رمل أو حصاة ونحوها ، وإلا فيخرجها ، انتهى .
تنبيه :
كان للترمذي أن يورد باب خروج النساء إلى المساجد ، وباب كراهية البزاق في المسجد قبل أبواب سجود القرآن أو بعدها ، وأما إيرادهما في أثنائها فليس مما ينبغي .