الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 983 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْكُوفِيُّ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سَيَّارٌ هُوَ ابْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ ( أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) الضُّبَعِيُّ صَدُوقٌ زَاهِدٌ ، لَكِنَّهُ يَتَشَيَّعُ مِنَ الثَّامِنَةِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ) أَيْ : فِي سَكَرَاتِهِ ( كَيْفَ تَجِدُكَ ) قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : أَيْ : كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَك أَوْ نَفْسَك فِي الِانْتِقَالِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ رَاجِيًا رَحْمَةَ اللَّهِ ، أَوْ خَائِفًا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ( أَرْجُو اللَّهَ ) أَيْ : أَجِدُنِي أَرْجُو رَحْمَتَهُ ( وَإِنِّي ) أَيْ : مَعَ هَذَا ( أَخَافُ ذُنُوبِي ) قَالَ الطِّيبِيُّ : عَلَّقَ الرَّجَاءَ بِاللَّهِ وَالْخَوْفَ بِالذَّنْبِ ، وَأَشَارَ بِالْفِعْلِيَّةِ إِلَى أَنَّ الرَّجَاءَ حَدَثَ عِنْدَ السِّيَاقِ ، وَبِالِاسْمِيَّةِ ، وَالتَّأْكِيدِ إِلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ مُسْتَمِرًّا مُحَقَّقًا ( لَا يَجْتَمِعَانِ ) أَيْ : الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ ( فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ) أَيْ : فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَهُوَ زَمَانُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ ، ومِثْلُهُ كُلُّ زَمَانٍ يُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَوَقْتِ الْمُبَادَرَةِ ، وَزَمَانِ الْقِصَاصِ ، وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِزِيَادَةِ الْمَثَلِ ، وقَالَ الطِّيبِيُّ : ( مِثْلُ ) زَائِدَةٌ ، وَالْمَوْطِنُ إِمَّا مَكَانٌ أَوْ زَمَانٌ كَمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . انْتَهَى ( مَا يَرْجُو ) أَيْ : مِنَ الرَّحْمَةِ ( وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ ) أَيْ : مِنَ الْعُقُوبَةِ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ مَيْرَك عَنِ الْمُنْذِرِيِّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، قُلْتُ : وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية