الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1485 حدثنا هناد حدثنا ابن أبي زائدة حدثنا ابن أبي ليلى عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال أبو ليلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث ابن أبي ليلى

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          2446 قوله : ( عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ) أنصاري ولد لست سنين من خلافة عمر وقتل بدجيل ، وقيل غرق بنهر البصرة ، وقيل فقد بدير الجماجم سنة ثلاث وثمانين في وقعة ابن الأشعث ، حديثه في الكوفيين سمع أباه وخلقا كثيرا من الصحابة ، ومنه الشعبي ومجاهد وابن سيرين وخلق وهو في الطبقة الأولى من تابعي الكوفيين ، ذكره صاحب المشكاة في حرف العين . وقال في حرف اللام ابن أبي ليلى اسمه عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار الأنصاري ولد إلخ ، ثم قال : وقد يقال ابن أبي ليلى أيضا لولده محمد ، وهو قاضي الكوفة إمام مشهور في الفقه صاحب مذهب وقول ، وإذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى فإنما يعنون أباه ، وإذا أطلق الفقهاء ابن أبي ليلى فإنما يعنون محمدا ، وولد محمد هذا سنة أربع وسبعين ، ومات سنة ثمان وأربعين ومائة ( قال : قال أبو ليلى ) الأنصاري صحابي والد عبد الرحمن شهد أحدا وما بعدها وعاش إلى خلافة علي .

                                                                                                          قوله : ( إنا نسألك بعهد نوح ) ولعل العهد كان حين إدخالها في السفينة ( أن لا تؤذينا ) هذه الياء ياء الضمير لا ياء الكلمة ، فإنها سقطت لاجتماع الساكنين ، فتكون ساكنة سواء قلنا إن أن [ ص: 52 ] مصدرية ولا نافية ، والتقدير نطلب منك عدم الإيذاء ، أو مفسرة ولا ناهية لأن في السؤال معنى القول أي لا تؤذينا .

                                                                                                          قوله : ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أبو داود .

                                                                                                          اعلم أنه ورد في قتل الحيات أحاديث مختلفة ، ولأجل ذلك اختلف أهل العلم ، فذهب طائفة منهم إلى قتل الحيات أجمع ، في الصحاري والبيوت ، بالمدينة وغير المدينة ، ولم يستثنوا نوعا وجنسا ولا موضعا ، واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت عامة ، وقالت تقتل الحيات أجمع ، إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها ، فإنهن لا يقتلن ، لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل جميع الحيات . وقالت طائفة : تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها فإن بدين بعد الإنذار قتلن . وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار . وقال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد ، واستدل هؤلاء بقوله صلى الله عليه وسلم : إن لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه وقالت طائفة : لا تنذر إلا حيات المدينة فقط ، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت ، فتقتل من غير إنذار . وقالت طائفة : يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار سواكن بالمدينة وغيرها . ولكل من هذه الأقوال وجه قوي ودليل ظاهر كذا في الترغيب للمنذري .




                                                                                                          الخدمات العلمية