الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3555 حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن محمد بن عبد الرحمن قال سمعت كريبا يحدث عن ابن عباس عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في مسجدها ثم مر النبي صلى الله عليه وسلم بها قريبا من نصف النهار فقال لها ما زلت على حالك فقالت نعم قال ألا أعلمك كلمات تقولينها سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله عدد خلقه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته سبحان الله مداد كلماته قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة وهو شيخ مدني ثقة وقد روى عنه المسعودي سفيان الثوري هذا الحديث

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( عن محمد بن عبد الرحمن ) بن عبيد القرشي التيمي ( عن جويرية ) بالتصغير ( بنت الحارث ) بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين كان اسمها برة فغيرها النبي صلى الله عليه وسلم وسباها في غزوة المريسيع ثم تزوجها وماتت سنة خمسين على الصحيح . قوله : ( وهي في مسجدها ) [ ص: 381 ] بفتح الجيم ويكسر أي موضع سجودها للصلاة ( ما زلت ) بكسر التاء ( على حالك ) أي على الحال التي فارقتك عليها ( عدد خلقه ) منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من مخلوقاته . وقال السيوطي نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه ( سبحان الله رضا نفسه ) أي أسبحه قدر ما يرضاه ( سبحان الله زنة عرشه ) أي أسبحه بمقدار وزن عرشه ولا يعلم وزنه إلا الله تبارك وتعالى ( سبحان الله مداد كلماته ) بكسر الميم أي مثل عددها وقيل قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير ، وهذا تمثيل يراد به التقريب ؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن وإنما يدخل في العدد ، والمداد مصدر كالمدد يقال مددت الشيء مدا ومدادا وهو ما يكثر به ويزاد ، كذا في النهاية . والحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور ولا يتجه أن يقال إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى مثل ذلك العدد فإن هذا باب منحه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباد الله وأرشدهم ودلهم عليه تخفيفا لهم وتكثيرا لأجورهم من دون تعب ولا نصب فلله الحمد . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه .




                                                                                                          الخدمات العلمية