الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : بَكْرُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ بَكْرٍ ، أَبُو الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ الْوَاعِظُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ ، وَجَعْفَرًا الْخُلْدِيَّ ، وَعَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالْخَلَّالُ ، وَكَانَ ثِقَةً أَمِينًا صَالِحًا عَابِدًا زَاهِدًا ، لَهُ قِيَامُ لَيْلٍ ، وَكَرِيمُ أَخْلَاقٍ . مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِينَ ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ . بَدْرُ بْنُ حَسْنَوَيْهِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَبُو النَّجْمِ الْكُرْدِيُّ ، كَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُلُوكِ بِنَاحِيَةِ الدِّينَوَرِ وَهَمَذَانَ ، لَهُ سِيَاسَةٌ وَصَدَقَةٌ كَثِيرَةٌ ، كَنَّاهُ الْقَادِرُ بِاللَّهِ أَبَا النَّجْمِ ، وَلَقَّبَهُ نَاصِرَ الدَّوْلَةِ ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً وَأَنْفَذَهُ إِلَيْهِ ، وَكَانَتْ أَعْمَالُهُ فِي غَايَةِ الْأَمْنِ ، بِحَيْثُ إِذَا أَعْيَا جَمَلُ أَحَدٍ مِنَ الْمُسَافِرِينَ فَتَرَكَهُ بِمَا عَلَيْهِ فِي الْبَرِّيَّةِ ، رُدَّ إِلَيْهِ - وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ - بِمَا كَانَ عَلَيْهِ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَلَمَّا عَاثَتْ أُمَرَاؤُهُ فِي الْبِلَادِ فَسَادًا عَمِلَ لَهُمْ ضِيَافَةً حَسَنَةً ، فَقَدَّمَهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَأْتِهِمْ بِخُبْزٍ ، فَجَلَسُوا يَنْتَظِرُونَ الْخُبْزَ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ سَأَلُوا عَنْهُ ، فَقَالَ : إِذَا كُنْتُمْ تُهْلِكُونَ الْحَرْثَ ، فَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ بِخُبْزٍ ؟ ! ثُمَّ قَالَ : لَا أَسْمَعُ بِأَحَدٍ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ إِلَّا أَرَقْتَ دَمَهُ . وَاجْتَازَ مَرَّةً فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ بِرَجُلٍ قَدْ حَمَلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ لَهُ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : إِنِّي كَانَ مَعِي رَغِيفَانِ أُرِيدُ أَنْ أَتَقَوَّتَ بِهِمَا ، فَأَخَذَهُمَا مِنِّي بَعْضُ الْجُنْدِ . فَقَالَ لَهُ : أَتَعْرِفُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَوَقَفَ بِهِ فِي مَضِيقٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ الْجُنْدُ ، فَلَمَّا اجْتَازَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الرَّغِيفَيْنِ ، قَالَ : هَذَا هُوَ . فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ فَرَسِهِ ، وَأَنْ يَحْمِلَ هَذِهِ الْحُزْمَةَ مِنَ الْحَطَّابِ حَتَّى يَبْلُغَ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْ ذَلِكَ بِمَالٍ جَزِيلٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ ، حَتَّى تَأَدَّبَ بِهِ الْجَيْشُ كُلُّهُمْ . وَكَانَ يَصْرِفُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْأَرَامِلِ وَالْأَيْتَامِ ، وَفِي كُلِّ شَهْرٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى ، وَيَصْرِفُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى عِشْرِينَ نَفْسًا يَحُجُّونَ عَنْ وَالِدَيْهِ وَعَنْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ السَّبَبَ فِي تَمْلِيكِهِ ، وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ إِلَى الْحَدَّادِينَ وَالْحَذَّائِينَ لِلْمُنْقَطِعِينَ بَيْنَ هَمَذَانَ وَبَغْدَادَ ، يُصْلِحُونَ لَهُمُ الْأَحْذِيَةَ وَنِعَالَ دَوَابِّهِمْ ، وَيَصْرِفُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَى الْحَرَمَيْنِ صَدَقَةً عَلَى الْمُجَاوِرِينَ ، وَعِمَارَةِ الْمَصَانِعِ ، وَإِصْلَاحِ الْمِيَاهِ فِي طَرِيقِ الْحِجَازِ ، وَإِطْلَاقًا لِأَهْلِ الْمَنَازِلِ ، وَحَفْرِ الْآبَارِ وَإِصْلَاحِهَا ، وَمَا اجْتَازَ فِي طَرِيقِهِ بِمَاءٍ جَارٍ إِلَّا بَنَي عِنْدَهُ قَرْيَةً ، وَعُمِّرَ فِي أَيَّامِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْخَانَاتِ مَا يُنَيِّفُ عَلَى أَلْفَيْ مَسْجِدٍ وَخَانٍ ، هَذَا كُلُّهُ خَارِجًا عَمَّا يَصْرِفُ مِنْ دِيوَانِهِ مِنَ الْجِرَايَاتِ ، وَالنَّفَقَاتِ وَالصَّدَقَاتِ ، وَالْبِرِّ وَالصِّلَاتِ ، عَلَى أَصْنَافِ النَّاسِ ، مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْقُضَاةِ ، وَالْمُؤَذِّنِينَ ، وَالْأَشْرَافِ ، وَالشُّهُودِ ، وَالْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْأَيْتَامِ ، وَالضُّعَفَاءِ . وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الدَّوَابِّ الْمُرْتَبِطَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الْجَشْرِ مَا يُنَيِّفُ عَنْ عِشْرِينَ أَلْفًا . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَمُدَّةُ إِمَارَتِهِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سَنَةً ، وَدُفِنَ بِمَشْهَدِ عَلَيٍّ ، وَتَرَكَ مِنَ الْأَمْوَالِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَدْرَةٍ ، وَنَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ بَدْرَةً ، الْبَدْرَةُ عَشَرَةُ آلَافٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمَكَانَ ، أَبُو عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ بِبَغْدَادَ ، عُنِيَ أَوَّلًا بِالْحَدِيثِ ، فَسَمِعَ شَيْئًا كَثِيرًا ، حَتَّى قِيلَ : إِنَّهُ كَتَبَ بِالْبَصْرَةِ عَنْ نَحْوٍ مِنْ خَمْسِمِائَةِ شَيْخٍ . ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْفِقْهِ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيِّ ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَقَالَ : كَانَ ضَعِيفًا ، لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الْحَدِيثِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْأَكْفَانِيِّ ، قَاضِي قُضَاةِ بَغْدَادَ وُلِدَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَرَوَى عَنِ الْقَاضِي الْمَحَامِلِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُخَلَّدٍ وَابْنِ عُقْدَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ الْبَرْقَانِيُّ وَالتَّنُوخِيُّ ، يُقَالُ : إِنَّهُ أَنْفَقَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ . وَكَانَ عَفِيفًا نَزِهَا ، صَيِّنَ الْعِرْضِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَلِيَ الْحُكْمَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً نِيَابَةً وَاسْتِقْلَالًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، أَبُو سَعْدٍ الْحَافِظُ الْإِسْتَرَابَاذِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْإِدْرِيسِيِّ ، رَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ ، وَعُنِيَ بِهِ ، وَسَمِعَ الْأَصَمَّ وَغَيْرَهُ ، وَسَكَنَ سَمَرْقَنْدَ وَصَنَّفَ لَهَا تَارِيخًا ، وَعَرَضَهُ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ ، فَسَمِعَ مِنْهُ الْأَزْهَرِيُّ وَالتَّنُوخِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . أَبُو نَصْرٍ ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَبَاتَةَ السَّعْدِيُّ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ ، امْتَدَحَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَكَابِرِ وَالْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ ، وَشِعْرُهُ الْمَشْهُورُ بِالْجَوْدَةِ وَالْإِحْسَانِ ، وَهُوَ الْقَائِلُ الْبَيْتَ الْمَطْرُوقَ الْمَشْهُورَ : وَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ تَعَدَّدَتِ الْأَسْبَابُ وَالدَّاءُ وَاحِدُ وَمِنْ شِعْرِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَإِذَا عَجَزْتَ عَنِ الْعَدُوِّ فَدَارِهِ وَامْزَحْ لَهُ إِنَّ الْمِزَاحَ وِفَاقُ فَالْمَاءُ بِالنَّارِ الَّذِي هُوَ ضِدُّهَا تُعْطِي النِّضَاجَ وَطَبْعُهَا الْإِحْرَاقُ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَبُو بَكْرٍ الدَّيْنُورِيُّ الْفَقِيهُ السُّفْيَانِيُّ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ كَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِبَغْدَادَ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ ، وَكَانَ إِلَيْهِ النَّظَرُ فِي الْجَامِعِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَدُفِنَ خَلْفَ الْجَامِعِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُ " الْمُسْتَدْرَكِ " مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ الْحَكَمِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ الضَّبِّيُّ الْحَافِظُ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْبَيِّعِ ، مِنْ أَهْلِ نَيْسَابُورَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ لِلْحَدِيثِ ، وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، سَمِعَ الْكَثِيرَ ، وَطَوَّفَ فِي الْآفَاقِ ، وَصَنَّفَ الْكُتُبَ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ ، فَمِنْ ذَلِكَ " الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " وَ " عُلُومُ الْحَدِيثِ " وَ " الْإِكْلِيلُ " وَ " تَارِيخُ نَيْسَابُورَ " ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَشَايِخُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ ، وَالْأَمَانَةِ ، وَالدِّيَانَةِ ، وَالصِّيَانَةِ ، وَالضَّبْطِ ، وَالثِّقَةِ ، وَالتَّحَرُّزِ ، وَالْوَرَعِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَكِنْ قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ : كَانَ ابْنُ الْبَيِّعِ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ ، فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأُرْمَوِيُّ : قَالَ : جَمَعَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَادِيثَ زَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، يُلْزِمُهُمَا إِخْرَاجَهَا فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، فَمِنْهَا حَدِيثُ الطَّيْرِ ، وَ " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ " ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى قَوْلِهِ ، وَلَا صَوَّبُوهُ فِي فِعْلِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثُ الطَّيْرِ لَمْ يُخَرَّجْ فِي " الصَّحِيحِ " ، وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ : بَلْ مَوْضُوعٌ ، لَا يُرْوَى إِلَّا عَنْ سِقَاطِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمَجَاهِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ لَا يَعْرِفُ هَذَا فَهُوَ جَاهِلٌ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُعَانِدٌ كَذَّابٌ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ مُخْتَفٍ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَوْ خَرَجْتَ فَأَمْلَيْتَ حَدِيثًا فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ لَاسْتَرَحْتَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ . فَقَالَ : لَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي ، لَا يَجِيءُ مِنْ قَلْبِي . تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَجٍّ ، أَبُو الْقَاسِمِ الْقَاضِي أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ ، وَلَهُ وُجُوهٌ غَرِيبَةٌ يَحْكِيهَا فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَانَتْ لَهُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا ، وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِالدِّينَوَرِ لِبَدْرِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ ، فَلَمَّا تَغَيَّرَتِ الْبِلَادُ بَعْدَ مَوْتِ بَدْرٍ وَثَبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَيَّارِينَ فَقَتَلُوهُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية