الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ( م ، 4 ) الشَّيْخُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ ، مُحَدِّثُ الشِّيعَةِ أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، الْبَصْرِيُّ . كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَيَزِيدَ الرِّشْكِ ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، وَالْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ الشِّيعَةِ وَعُلَمَائِهِمْ ، وَقَدْ حَجَّ ، وَتَوَجَّهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَصَحِبَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَبِهِ تَشَيَّعَ . وَيُرْوَى أَنَّ جَعْفَرًا كَانَ يَتَرَفَّضُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بُغْضًا يَا لَكَ . فَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : بُغْضًا يَا لَكَ جَارَيْنِ لَهُ يُؤْذِيَانِهِ ، اسْمُهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَكْثَرَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَرَاسِيلَ ، فِيهَا مَنَاكِيرُ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، فِيهِ ضَعْفٌ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَلَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، وَكَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، فَقَالَ : مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدَ الْوَارِثِ ، فَلَا يَقْرَبَنِّي . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ يُنْسَبُ إِلَى الِاعْتِزَالِ . وَرَوَى عَبَّاسٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، سَمِعْتُ عَمِّي عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ لِجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ : رَأَيْتَ أَيُّوبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَرَأَيْتَ ابْنَ عَوْنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَرَأَيْتَ يُونُسَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ لَمْ تُجَالِسْهُمْ ، وَجَالَسْتَ عَوْفًا ، وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ : كَانَ قَدَرِيًّا شِيعِيًّا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَشِيُّ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ . وَقَالَ السَّعْدِيُّ : رَوَى مَنَاكِيرَ ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ لَا يَكْذِبُ . وَقَالَ صَاحِبُ " الْحِلْيَةِ " : صَحِبَ ثَابِتًا ، وَأَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِيَّ ، وَفَرْقَدَ السَّبَخِيَّ ، وَشُمَيْطَ بْنَ عَجْلَانَ . وَرَوَى سَيَّارٌ عَنْ جَعْفَرٍ قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، عَشْرَ سِنِينَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا ، فَأَصَابَ جَارِيَةً ، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَقَالُوا : إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيًّا صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ " ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي تَابَعَهُ قُتَيْبَةُ ، وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ ، وَعَفَّانُ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ جَعْفَرٍ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ . تُوُفِّيَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية