الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5217 - وَعَنْ شَدَّادٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ قَادِرٌ ، يُحِقُّ فِيهَا الْحَقَّ ، وَيُبْطِلُ الْبَاطِلَ ، كُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ كُلَّ أُمٍّ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا " . مرقاة المفاتيح 5217 - ( وَعَنْ شَدَّادٍ ) : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْأُولَى أَيِ : ابْنِ أَوْسٍ ( قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا ) أَيْ : مِنَ الدُّنْيَا وَيَتَمَتَّعُ بِهَا ( الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ) أَيِ : الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ ( وَإِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ ) أَيْ : مَوْعُودٌ ( صَادِقٌ ) أَيْ : وَاقِعٌ غَيْرُ كَاذِبٍ فِي مُخْتَصَرِ الطِّيبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَصَفَ الْوَعْدَ بِالصِّدْقِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ أَيْ : صَادِقٌ وَعْدُهُ أَيْ فِي وَعْدِهِ ( يَحْكُمُ فِيهَا ) أَيْ : يَقْضِي فِي الْآخِرَةِ ( مَلِكٌ ) أَيْ : سُلْطَانٌ ( عَادِلٌ ) أَيْ : غَيْرُ ظَالِمٍ ( قَادِرٌ ) أَيْ : غَيْرُ عَاجِزٍ ( يُحِقُّ فِيهَا الْحَقَّ ) أَيْ : يُثْبِتُ وَيُعَيِّنُ ( وَيُبْطِلُ ) أَيْ : يُزْهِقُ ( الْبَاطِلَ ) وَالْمَعْنَى يُمَيِّزُ بَيْنَ أَهْلَيْهِمَا وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ( كُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ كُلَّ أُمٍّ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا ) فَكَأَنَّ الدُّنْيَا الْبَاطِلَةَ مَقَرُّهَا النَّارُ وَبِئْسَ الْقَرَارُ ، وَالْآخِرَةُ الْحَقَّةُ مَحَلُّهَا الْجَنَّةُ فَنِعْمَ الدَّارُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية