الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
5365 - وعنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10366413nindex.php?page=treesubj&link=30181_30208لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع " .
رواه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ، والبيهقي في ( دلائل النبوة ) .
5365 - ( وعنه ) أي : عن حذيفة ( قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس " ) بنصب أسعد ويرفع ، أي : أكثرهم مالا ، وأطيبهم عيشا ، وأرفعهم منصبا ، وأنفذهم حكما ( " بالدنيا " ) أي : بأمورها أو فيها ( " لكع بن لكع " ) بضم اللام وفتح الكاف غير مصروف ، أي : لئيم بن لئيم ، أي : رديء النسب دنيء الحسب ، وقيل : أراد به من لا يعرف له أصل ولا يحمد له خلق ، وحذف ألف ابن لإجراء اللفظين مجرى علمين لشخصين خسيسين لئيمين ، قال ابن الملك - رحمه الله - في بعض النسخ بنصب أسعد على أنه خبر يكون ، وفي بعضها برفعه على أن الضمير قد يكون للشأن ، والجملة بعده تفسير للضمير المذكور ، انتهى . ولا يجوز أن يكون أسعد اسما ، ولكع ينصب على الخبرية لفساد المعنى كما لا يخفى ، فلا يغرك ما في بعض النسخ من نصب لكع ، فإنه مخالف للرواية والدراية ، وقد اقتصر شارح على نصب أسعد ، وقال : لكع بالرفع اسم يكون ، وهو الأحمق ، وقيل : العبد وهو معدول عن اللكع ، يقال : لكع الوسخ عليه لكعا فهو لكع إذا التصق به ، وللرجل اللئيم كما عدلت لكاع المرأة اللئيمة ، ثم استعمل للأحمق والعبد لما فيه من الذلة ، وللجحش لما فيه من الخفة ، وللصبي لما فيه من الضعف ، ويقال للذليل الذي تكون نفسه كالعبيد ، وأريد به هاهنا الذي لا يعرف له أصل ، ولا يحمد له خلق ، انتهى .
وبهذا ظهر معنى قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في حق الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهما - : " أثم لكع " ، وحاصله أنه يطلق على الصغير قدرا وجثة ، بحسب ما يقتضيه المقام من المعنى المناسب للمرام ، ولذا قيل : يقال للصبي
[ ص: 3363 ] الصغير لكع مصروفا ، ذهابا إلى صغر جثته ، ويطلق على العبد واللئيم والأحمق لصغر قدرهم ، فإذا عرفت هذا فيصلح أن يراد بلكع كل من هذه المعاني من : الصغير ، والحقير ، والعبد ، والأحمق ، واللئيم ، ثم قال بعضهم : هو ليس بمعدول ، وإنما هو مثل صرد ونغر ، فحقه أن ينون لأنه ليس بمعدول ، وفي القاموس : اللكع كصرد اللئيم والعبد الأحمق ، ومن لا يتجه لمنطق ولا لغيره ، والمهر ، والصغير ، والوسخ ، ويقول في النداء : يا لكع ، ولا يصرف في المعرفة لأنه معدول عن اللكع ، انتهى ، وهذا يؤيد أن يكون لكع هنا مصروفا ، وقال الطيبي - رحمه الله - : وهو غير منصرف للعدل والصفة . ( رواه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ) أي : في سننه ( والبيهقي في " دلائل النبوة ) ، وكذا أحمد ، والضياء .
وروى أحمد ، وأبو داود ، nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه ، nindex.php?page=showalam&ids=13053وابن حبان عن أنس مرفوعا : " nindex.php?page=hadith&LINKID=10357129لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " ، وروى أبو نعيم في الحلية عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة : لا تقوم الساعة حتى يكون الزهد رواية والدرع تصنعا ، وروى أحمد ومسلم عن ابن مسعود : nindex.php?page=hadith&LINKID=10366414nindex.php?page=treesubj&link=30253لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، وروى nindex.php?page=showalam&ids=12201أبو يعلى الموصلي ، والحاكم عن أبي سعيد : لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت ، وروى السجزي عن ابن عمر : لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا ، وروى أحمد ، ومسلم ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي عن أنس : nindex.php?page=hadith&LINKID=10366416لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله . وسيأتي في أول باب الملاحم من حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة المشتمل على ثلاث عشرة علامة لقيام الساعة ، مستوفى الكلام عليها إن شاء الله تعالى .