مشكاة المصابيح
536 - وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه ، أنه كان يحدث : أنهم تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصعيد لصلاة الفجر ، فضربوا بأكفهم الصعيد ، ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ، ثم عادوا ، فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى ، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط من بطون أيديهم ، رواه أبو داود .
مرقاة المفاتيح
536 - ( وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه ، أنه كان يحدث ) : يروي ، أي : للتابعين ( أنهم ) : أي : الصحابة ( تمسحوا ) : أي : تيمموا ( وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : جملة معترضة ( بالصعيد ) : متعلق بتمسحوا ( لصلاة الفجر ) : أي : لأدائها ( فضربوا بأكفهم الصعيد ) . . . إلخ ، بيان لتمسحوا ( ثم مسحوا بوجوههم مسحة واحدة ) : بطريق الاستيعاب ، وأجمعوا على أن لا يكرر مسح التيمم ( ثم عادوا ) : أي : رجعوا ( فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى ) : أي : ضربة أخرى ( فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والآباط ) : بالمد جمع إبط ( من بطون أيديهم ) : من للابتداء أي : ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها ، كما ذكره الفقهاء في باب الاستحباب ، ويمكن أن يقال : المراد بالابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح ، فيوافق ما ذكره في ذلك الباب ، وهو أقرب للصواب . قال البغوي في المعالم ، عند قوله تعالى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين ، لما روي عن عمار رضي الله تعالى عنه أنه قال : تيممنا إلى المناكب ، وذلك حكاية فعله لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روي أنه قال : أجنبت فتمعكت ، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمره بالوجه والكفين انتهى إليه . وقال البيضاوي : اليد اسم للعضو إلى المنكب ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه ، والقياس على الوضوء دليل على أن المراد بالأيدي هنا إلى المرافق اهـ . ويعني بالقياس قياس الفرع على الأصل ، والله أعلم ( رواه أبو داود ) .


