الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح

5841 - وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم  ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة . فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . فقال : ( ما أنا بقارئ ) . قال : " فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ في الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) . فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة ، فقال : ( زملوني زملوني ) فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها : ( لقد خشيت على نفسي ) فقالت خديجة : كلا ، والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم وتقري الضعيف ، وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل ، ابن عم خديجة . فقالت له : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى . فقال ورقة : هذا هو الناموس الذي أنزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا يا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ( أو مخرجي هم ؟ ) قال : نعم ؛ لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا . ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي . متفق عليه .

التالي السابق



الخدمات العلمية