الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 1323 ] الفصل الثاني

1869 - عن أبي هريرة قال : قال - صلى الله عليه وسلم - : " السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل " . رواه الترمذي .

التالي السابق


الفصل الثاني

1869 - ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : السخي ) وهو الذي اختار رضا المولى في بذله على الغنى ( قريب من الله ) أي : رحمته كذا قيل ، أو قريب منه في التخلق بصفة الكرم ( قريب من الجنة ) يصرف المال فيما يجب عليه في الحال ويوجب له حسن المآل ( قريب من الناس ) بالإحسان إلى الفقراء وفي الحقيقة هم الناس ، أو بالسخاوة إلى الخاص والعام أو لأن السخي يحبه جميع الناس ولو لم يحصل لبعضهم نفع من سخاوته كمحبة العادل ( بعيد عن النار ) لأن السخي لم يرتض بأخذ مال الحرام وصرفه في غير المقاصد العظام وإلا سيكون مسرفا ، ولذا قيل : لا خير في سرف ولا سرف في خير ( والبخيل ) وهو الذي لا يؤدي الواجب عليه ( بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار ) وتبين الأشياء بأضدادها ( ولجاهل سخي ) أراد به ضد العابد وهو من يؤدي الفرائض دون النوافل لأن ترك الدنيا رأس كل عبادة ، وإنما عبر عنه بالجاهل لأنه أراد به أنه مع كونه جاهلا غير عالم بما لم يجب عليه وجوب عين ( أحب إلى الله من عابد ) أي : كثير النوافل سواء يكون عالما أم لا ( بخيل ) ، لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة ، وأيضا البخيل الشرعي هو من ترك الواجب الشرعي المالي ، والسخي ضده ، ولا شك أن من قام بالفرائض وترك النوافل أفضل ممن قام بالنوافل وترك الفرائض ، وأكثر الناس مبتلون بهذا البلاء ، ولذا قال بعض العارفين : إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول ، وهذا الذي قررنا أولى من قول الطيبي يفهم منه أن جاهلا غير عابد أحب من عالم عابد رعاية للمطابقة ، فيا لها من حسنة غطت خصلتين ذميمتين ، ويا لها من سيئة غطت خصلتين حسنتين كريمتين ( رواه الترمذي ) وقال : غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة ، وإلا من حديث سعيد بن محمد هو الوارقي الكوفي يكنى أبا الحسن ، ضعفه الأئمة وقال الدارقطني متروك .




الخدمات العلمية