الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 304 - قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 304 - ( قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) . قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا : الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْوُضُوءُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى اللُّغَوِيِّ أَوِ الشَّرْعِيِّ وَالْأَمْرُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . قَالَ الْقَاضِي : الْوُضُوءُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ غَسْلُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَتَنْظِيفُهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ بِمَعْنَى النَّظَافَةِ ، وَالشَّرْعُ نَقَلَهَا إِلَى الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ ، وَقَدْ جَاءَ هُنَا عَلَى أَصْلِهِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ وَمِنْ نَظَائِرِهِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ لِإِزَالَةِ الزُّهُومَةِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَنَحْوِهِمَا . وَمَنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا يَتَقَرَّرُ ذَلِكَ لَوْ عُلِمَ تَارِيخُهُمَا وَتَقَدُّمُ الْأَوَّلِ ، لَا يُقَالُ صُحْبَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَأَخِّرَةٌ لِأَنَّ تَأَخُّرَ الصُّحْبَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّرِ الرِّوَايَةِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ صُحْبَةُ الْمُتَأَخِّرِ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ غَيْبَتِهِ ، بِخِلَافِ مَا لَوِ اجْتَمَعَا . قِيلَ : وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي كِتَابِهِ بِالنَّسْخِ حَيْثُ قَالَ : وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ النَّسَخُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ بَعِيدٌ ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَدْلُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِنَّمَا بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ ، وَالْوَجْهُ إِنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا اسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِ جَابِرٍ : كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكَ الْوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية