الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3241 - وعنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر . متفق عليه .

التالي السابق


3241 - ( عنه ) : أي : عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : لو لا بنو إسرائيل ) : أي : في زمن موسى - عليه الصلاة والسلام ، ( لم يخنز اللحم ) : بفتح النون ، من خنز اللحم بالكسر تغير وأنتن يشير إلى أن خنز اللحم بشيء عوقب به بنو إسرائيل ، حيث كفروا نعمة الله - تعالى - حيث ادخروا السلوى وقد نهاهم الله - تعالى - جل جلاله عن الادخار ، ولم يكن اللحم يضر قبل ذلك ، فحدث التغير لسوء صنيعهم وهو الادخار الناشئ من عدم الثقة بالله ، قال الله تعالى - جل شأنه : ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ثم استمر النتن من ذلك الوقت ؛ لأن البادئ للشيء كالحامل للغير على الإتيان به ، أو لأن يعتبر غيرهم بهم فيتركوا المخالفة قال - تعالى جل جلاله - ( فاعتبروا ياأولي الأبصار ) قال القاضي : والمعنى لو لا أن بني إسرائيل سنوا ادخار اللحم حتى خنز لما ادخر فلم يخنز . ( ولولا حواء ) : بالمد أي لولا خيانتها في مخالفتها . ( لم تخن أنثى زوجها ) : أي : لم تخالفه ( الدهر ) : أي : أبدا ، وكأن الخيانة تحصل من العوج الذي في طينتها أو جبلتها .

قال القاضي : أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة ، وسنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها . اهـ . وقيل إن خيانتها أنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان قد نهاها فغرته حتى أكل منها ، وقيل : خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأدته واحدة ، وأخفته أخرى ، والله - تعالى - أعلم . ( متفق عليه ) : ورواه أحمد ولفظه " لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم " .

[ ص: 2119 ]



الخدمات العلمية