مشكاة المصابيح
364 - عن حذيفة - رضي الله عنه - قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - سباطة قوم ، فبال قائما . متفق عليه . قيل : كان ذلك لعذر .
مرقاة المفاتيح
364 - ( عن حذيفة قال : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - سباطة قوم ) : بضم المهملة بعدها موحدة هي المزبلة والكناسة كذا قاله الأبهري ، وقال بعضهم : هي في الأصل قمامة البيت ، ثم استعمل لمطرحها وملقاها مجازا ، ثم توسع واستعمل للفناء ( فبال قائما ) قيل : الحديث يدل على أن نهيه عليه الصلاة والسلام عمر عن ذلك للتنزيه لا للحرمة ، وقيل ذلك للحرمة وفعله عليه الصلاة والسلام كان لعذر وهو إما أنه لم يجد مكانا للقعود ، أو كان برجله ما يمنعه من القعود قال أبو الليث : رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما وكرهه بعض الناس إلا من عذر ، وبه نقول . وقال الطيبي : السباطة والكناسة الموضع الذي يرمى فيه التراب والأوساخ وما يكنس من المنازل ، وإضافتها إلى القوم للتخصيص لا للتمليك لأنها كانت مواتا سبخة اهـ .
قال الأبهري : وإلا لم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ملكهم ، وقيل : يحتمل أن يكون علم إذنهم في ذلك بالتصريح أو غيره وفي شرح السنة : السباطة في الأغلب تكون مرتفعة عن وجه الأرض لا يرتد فيها البول إلى البائل ، وتكون سهلا . وقال الأبهري : قيل كان ما يقابله من السباطة عاليا ومن خلفه منحدرا مستفلا . لو جلس مستقبل السباطة سقط إلى خلفه ولو جلس مستدبرا لها بدا عورته للناس ( متفق عليه ) قال الشيخ : لو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز نقله الأبهري . ( قيل : كان ذلك لعذر ) . قال السيد جمال الدين : قيل : فعل ذلك لأنه لم يجد مكانا للقعود لامتلاء الموضع بالنجاسة ، وقيل : فعل ذلك لأنه إن استدبر للسباطة تبدو العورة للمارة ، وإن استقبلها خيف أن يقع على ظهره مع احتمال ارتداد البول إليه ، وقيل للأمن حينئذ من خروج شيء من السبيل الآخر ، وقيل كان برجله جرح ، روى أبو هريرة كما أخرجه الحاكم والبيهقي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بال قائما لجرح مأبضه ، وهي بهمزة ساكنة بعدها موحدة بعدها معجمة باطن الركبة ، إذ لم يتمكن من القعود ، وعن الشافعي : أن العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائما ، فلعله كان به ذلك ، وإلا فالمعتاد منه عليه الصلاة والسلام بوله قاعدا وهو الاختيار ، وفي الإحياء أجمع أربعون طبيبا على أن البول في الحمى قائما دواء عن سبعين داء قاله زين العرب .


