مشكاة المصابيح
[ ص: 393 ] 371 - وعن عبد الرحمن ابن حسنة قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده الدرقة فوضعها ثم جلس ، فبال إليها فقال بعضهم : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ويحك ! أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض فنهاهم فعذب في قبره ) رواه أبو داود ، وابن ماجه
مرقاة المفاتيح
371 - ( وعن عبد الرحمن ) : صحابي له حديث . كذا في التقريب ( ابن حسنة ) بفتح المهملتين ثم نون هي أمه ، وأما اسم أبيه فعبد الله بن المطاع ، روى عنه يزيد بن وهب ( قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يده الدرقة ) : بالفتحات الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب ( فوضعها ) : أي : جعلها حائلا بينه وبين الناس ( ثم جلس ) : أي : للبول ( فبال ) : أي : مستقبلا ( إليها ) : أي الدرقة ( فقال بعضهم ) : أي بعض المشركين أو بعض المنافقين ( انظروا إليه ) : أي : نظر تعجب ( يبول ) : وهو رجل ( كما تبول المرأة ) : أي في التستر أو في القعود أو فيهما قاله السيوطي ( فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ويحك ) : قال الطيبي نقلا عن النهاية : ويح كلمة تقال لمن ترحم وترفق به اهـ . فوضع ويحك موضع ويلك إيماء إلى كمال رأفته ، وإشارة إلى إرادة ألفته ، فإنه رحمة للعالمين وحريص على هداية الكافرين . ( أما علمت ما أصاب ) : ما الأولى نافية دخلت عليها همزة الاستفهام للإنكار ، والثانية موصولة أو موصوفة أو مصدرية ( صاحب بني إسرائيل ) أي : من العذاب لنهيه عن المعروف ، وصاحب منصوب ، وقيل : مرفوع قال الشيخ ولي الدين العراقي : بالرفع ، ويجوز نصبه ، ذكره السيوطي في حاشية النسائي ( كانوا ) أي : بنو إسرائيل ( إذا أصابهم البول قرضوه ) : أي : قطعوه ( بالمقاريض ) : جمع المقراض وهو آلة القطع ( فنهاهم ) : أي : صاحبهم عن القطع ( فعذب في قبره ) قال الطيبي : به نهى هذا المنافق عن الأمر بما هو معروف عند المسلمين بنهي بني إسرائيل ما كان معروفا عندهم في دينهم ، والقصد منه توبيخه وتهديده ، وأنه من أصحاب النار ، فلما عيره بالحياء وفعل النساء وبخه بالوقاحة ، وأنه ينكر ما هو معروف بين رجال الله من الأمم السابقة واللاحقة . ( رواه أبو داود ، وابن ماجه ) . أي : عنه مرسلا ، ومرسل الصحابي مقبول عند الكل ، ولهذا قال ابن حجر : وسنده حسن .


