الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3975 - وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ خَرَجَ عِبْدَانٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ قَبْلَ الصُّلْحِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ فَقَالَ نَاسٌ صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إِلَيْهِ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَشْعَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ هُمْ عُتَقَاءَ اللَّهِ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 3975 - ( وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجَ عِبْدَانٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمٍّ وَبِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ " عِبِدَّانٌ " بِكَسْرِهِمَا وَتَشْدِيدِ الدَّالِ جَمْعُ عَبْدٍ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالصِّيغَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَيُشَدَّدُ ( قَبْلَ الصُّلْحِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ) ; أَيْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مُوَالِيهِمْ ) ; أَيْ سِيَادُهُمْ ، أَوْ مُعْتِقُوهُمْ ( قَالُوا ؟ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا خَرَجُوا إِلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكَ وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ; أَيْ خَلَاصًا ( مِنَ الرِّقِّ ) ; أَيْ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ ، أَوْ أَثَرِهَا وَهُوَ الْوَلَاءُ ( فَقَالَ نَاسٌ ) ; أَيْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ( صَدَقُوا ) ; أَيِ الْكُفَّارُ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ ) ; أَيْ عَبِيدَهُمْ ( إِلَيْهِمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَإِنَّمَا غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّهُمْ عَارَضُوا حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِمْ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَشَهِدُوا لِأَوْلِيَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِمَا ادَّعَوْهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ لَا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِمْ أَنَّهُ صَارُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِ مُسْتَعْصِمِينَ بِعُرْوَةِ الْإِسْلَامِ أَحْرَارًا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إِلَيْهِمْ فَكَانَ مُعَاوَنَتُهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ تَعَاوُنًا عَلَى الْعُدْوَانِ ( وَقَالَ ) وَفِي نُسْخَةٍ فَقَالَ ( مَا أُرِيكُمْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ; أَيْ مَا أَظُنُّكُمْ وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا ; أَيْ مَا أَعْلَمُكُمْ ( تَنْتَهُونَ ) ; أَيْ عَنِ الْعَصَبِيَّةِ ، أَوْ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الرَّدُّ ( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا ) ; أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ التَّعَصُّبِ ، أَوِ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ قَالَ فِيهِ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ حَيْثُ نَفَى الْعِلْمَ بِانْتِهَائِهِمْ وَأَرَادَ مَلْزُومَهُ وَهُوَ انْتِهَاؤُهُمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ ; أَيْ بِمَا لَا ثُبُوتَ لَهُ وَلَا عِلْمَ لِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ( وَأَبَى أَنَّ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ مَا أُرِيكُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا قَوْلُ الرَّاوِي مُعْتَرِضٌ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية