الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني .

4102 - عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لولا أن الكلاب أمة من الأمم ، لأمرت بقتلها كلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم . رواه أبو داود ، والدارمي . وزاد الترمذي ، والنسائي : " وما من أهل بيت يرتبطون كلبا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد أو كلب حرث أو كلب غنم .

التالي السابق


الفصل الثاني .

4102 - ( عن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنهما - ) : بتشديد الفاء المفتوحة وتقدم أنهما صحابيان ( عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن الكلاب ) أي : جنسها ( أمة ) أي : جماعة ( من الأمم ) : لقوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ولقوله تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ، فخلق كل جنس من المخلوقين لا يخلو من حكمة تقتضيه ومصلحة ترتضيه ، فلولا هذا ( لأمرت بقتلها كلها ، فاقتلوا ) : جواب شرط محذوف ، فكأنه قال : فإذا لم يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى فاقتلوا ( منها كل أسود بهيم ) : وابقوا ما [ ص: 2662 ] سواه لتنتفعوا به في الحراسة وغيرها . وفي رواية : فاقتلوا منها الأسود البهيم . قال الخطابي : معنى هذا الكلام أنه - صلى الله عليه وسلم - كره إفناء أمة من الأمم ، وإعدام جيل من الخلق ، لأنه ما من خلق لله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة ، يقول : إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم ، وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة . قال الطيبي قوله : أمة من الأمم إشارة إلى قوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم أي : أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له . قال تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده " أي : يسبح بلسان القال أو الحال ، حيث يدل على الصانع وعلى قدرته وحكمته وتنزيهه عما لا يجوز عليه ، فبالنظر إلى هذا المعنى لا يجوز التعرض لها بالقتل والإفناء ، ولكن إذا كان لدفع مضرة كقتل الفواسق الخمس ، أو جلب منفعة كذبح الحيوانات المأكولة جاز ذلك . ( رواه أبو داود ، والدارمي ) أي : مقتصرين على ذلك ( وزاد الترمذي ، والنسائي : وما من أهل بيت يرتبطون كلبا ) أي : يحبسونه ولا يطردونه ( إلا نقص ) : بصيغة المجهول ، وفي نسخة بالمعلوم أي : انتقص ( من عملهم ) أي : من أجور أعمالهم ( كل يوم قيراط إلا كلب صيد ) أي : يصاد به ( أو كلب حرث ) أي : زرع من حب وغيره يحرس به ( أو كلب غنم ) أي : يطرد الذئب عنها ، وفي معناها سائر المواشي .




الخدمات العلمية