الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
4134 - وعن سلمان - رضي الله عنهما - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363899nindex.php?page=treesubj&link=33201سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجراد ، فقال : " أكثر جنود الله ، لا آكله ولا أحرمه . رواه أبو داود ، وقال محيي السنة ضعيف .
4134 - ( وعن سلمان - رضي الله عنهما - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363900سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن nindex.php?page=treesubj&link=33201الجراد ) ، أي عن حكمة خلقه وحكم أكله . فقال : أكثر جنود الله ) ، أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور ، فإذا غضب على قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ، ويظهر فيهم القحط إلى أن يأكل بعضهم بعضا فيفئ الكل وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في الأحاديث ، وقد قال الله عز وجل في حقهم nindex.php?page=tafseer&surano=74&ayano=31وما يعلم جنود ربك إلا هو ( لا آكله ) أي : أطعمه لأني أكره " طبعا ( ولا أحرمه ) . أي على غيري شرعا لما سبق من أنه أحلت لنا ميتتان . قال الطيبي : يحتمل أن يكون لفظ السائل أتأكل الجراد أم لا ؟ أو هو حرام أم لا ؟ فينطبق عليه الجواب بقوله : لا آكله ولا أحرمه ، وقوله : أكثر جند الله كالتوطئة للجواب والتعليل له كأنه قيل : هو جند من جنود الله يبعثه أمارة لغضبه على بعض البلاد ، فإذا نظر إلى هذا المعنى ينبغي أن لا يؤكل وإذا نظر إلى كونه يقوم مقام الغداء يحل اهـ .
وحاصله أنه - صلى الله عليه وسلم - تردد في كونه حلالا أو حراما ، وهو لا يلائم التصريح بحليته في الحديث الصحيح ، مع أن دليل الحرمة والحل إذا تعارضا ترجح الحرمة ، وهذا لا قائل به في حق الجراد ، ففي حياة الحيوان للدميري ، أجمع المسلمون على إباحة أكله ، ولأنه يلزم منه أنه - صلى الله عليه وسلم - توقف في هذه المسألة من باب الاحتياط ، فيبقى الحكم موقوفا بين العباد وهو باطل بالاتفاق ، فإنه قال الأئمة الأربعة : يحل أكله سواء مات حتف أنفه أو بذكاة أو باصطياد مجوسي أو مسلم قطع شيء منه أم لا . وعن أحمد : إذا قتله البرد لم يؤكل ، وملخص مذهب مالك أنه إن قطعت رأسه حل وإلا فلا . والدليل على عموم حله قوله - صلى الله عليه وسلم : ( nindex.php?page=hadith&LINKID=10363901أحلت لنا ميتتان ) . ( رواه أبو داود . وقال محيي السنة ، ضعيف ) . أي إسناده أو معناه لمخالفته ظاهر الحديث الصحيح ، عن nindex.php?page=showalam&ids=51عبد الله بن أبي أوفى : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363902غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل معه الجراد . رواه البخاري ، وأبو داود ، والحافظ أبو نعيم ، وفيه : ويأكله معنا ، وتقدم الكلام عليه .
وروى nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه عن أنس قال : كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يتهادين الجراد في الأطباق ، وفي الموطأ من حديث ابن عمر أن عمر سئل عن الجراد ؟ فقال : وددت أن عندي قفة آكل منها . وروى البيهقي عن nindex.php?page=showalam&ids=481أبي أمامة الباهلي أن [ ص: 2676 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( nindex.php?page=hadith&LINKID=10363903إن مريم بنت عمران سألت ربها أن يطعمها لحما لا دم له ، فأطعمها الجراد ، قال : اللهم أعشها بغير رضاع وتابع بينها بغير شياع ) . قلت : يا أبا الفضل ! ما الشياع ؟ قال : الصوت . وروي أنه كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام الجراد وقلوب الشجر ، وكان يقول : من أنعم منك يا يحيى طعامك الجراد وقلوب الشجر . وفي البخاري عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363904بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه الله تعالى : يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال : بلى يا رب ولكن لا غنى لي عن بركتك ) . قال nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي : في هذا الحديث نعم المال الصالح مع العبد الصالح .
وروى الطبراني والبيهقي في شعبه عن أبي زهير النميري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363905لا تقتلوا الجراد فإنه جند الله الأعظم ) وهذا إن صح فلعله أراد به إن لم يتعرض لإفساد الأرض ، فإن تعرض له جاز دفعه بالقتل وغيره ، وأسند الطبراني ، عن الحسن بن علي قال : كنا على مائدة نأكل أنا وأخي nindex.php?page=showalam&ids=12691محمد ابن الحنفية ، وبنو عمي عبد الله وقثم والفضل أبناء العباس ، فوقعت جرادة على المائدة ، فأخذها عبد الله وقال لي : ما مكتوب على هذه فقلت : سألت أمير المؤمنين عن ذلك قال : سألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( مكتوب عليها أنا الله لا إله إلا أنا رب الجراد ورازقها إذا شئت بعثتها رزقا لقوم ، وإن شئت بعثتها بلائا على قوم فقال عبد هذا من العلم المكنون .
واختلف العلماء في الجراد هل هو صيد بري أو بحري ؟ فقيل : بحري . لما روى nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه عن أنس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - nindex.php?page=hadith&LINKID=10363907دعا على الجراد فقال : ( اللهم أهلك كباره وأفسد صغاره واقطع دابره وخذ فأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا ، فإنك سميع الدعاء ) . فقال رجل : يا رسول الله كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره ؟ قال : ( الجراد نثرة الحوت من البحر أي عطسته ، والمراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم صيده ، وفيه عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363908خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حج أو عمرة ، فاستقبلنا رجل من جراد ، فجعلنا نضربهن بنعالنا وأسواطنا ، فقال - صلى الله عليه وسلم : ( كلوه لأنه من صيد البحر . والصحيح أنه بري ، لأن المحرم يجب عليه الجزاء إذا أتلفه ، وبه قال عمر وعثمان وابن عمر وابن عباس وعطاء . قال العبدري : وهو قول أهل العلم كافة إلا nindex.php?page=showalam&ids=44أبا سعيد الخدري ، فإنه قال : لا جزاء فيه ، وحكاه ابن المنذر عن nindex.php?page=showalam&ids=16850كعب الأحبار ، nindex.php?page=showalam&ids=16561وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم أجمعين - فإنهم قالوا : هو من صيد البحر لا جزاء فيه . واحتج لهم بحديث أبي المهزم ، وهو بضم الميم وفتح الهاء وكسر الزاي ، عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة - رضي الله عنهما - قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=10363909أصبنا ضربا من الجراد ، وكان رجل يضرب بسوط وهو محرم فقيل له : إن هذا لا يصلح ، فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إنما هو من صيد البحر ) . رواه أبو داود ، nindex.php?page=showalam&ids=13948والترمذي وغيرهم . واتفقوا على تضعيفه لتضعيف أبي المهزم ، واحتج الجمهور . بما رواه nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي بإسناده الصحيح ، أو الحسن عن عبد الله بن أبي عمار ، أنه قال : أقبلت مع nindex.php?page=showalam&ids=32معاذ بن جبل nindex.php?page=showalam&ids=16850وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة ، حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي ، فمرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين قتلهما ونسي إحرامه ثم ذكر إحرامه فألقاهما ، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ، ودخلت معهم فقص كعب قصة الجرادتين على عمر - رضي الله عنهما - فقال : ما جعلت على نفسك يا كعب ؟ قال : درهمين . فقال بخ بخ درهمان خير من جرادتين اجعل ما جعلت في نفسك . وفي الأمثال : تمرة خير من جرادة .