الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 232 - الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : { عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ الْعُمْرَةِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَقَالَ : إنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } . إحكام الإحكام فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّلْبِيدِ لِشَعْرِ الرَّأْسِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ . وَ " التَّلْبِيدُ " أَنْ يَجْعَلَ فِي الشَّعْرِ مَا يُسَكِّنُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ الِانْتِفَاشِ ، كَالصَّبِرِ أَوْ الصَّمْغِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلتَّلْبِيدِ أَثَرًا فِي تَأْخِيرِ الْإِحْلَالِ إلَى النَّحْرِ . وَفِيهِ : أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } . وَقَوْلِهَا " مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ ؟ " هَذَا الْإِحْلَالُ : هُوَ الَّذِي وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ فِي فَسْخِهِمْ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، لَيَحِلُّوا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْعُمْرَةِ . وَلَمْ يَحِلَّ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ . وَقَوْلُهَا " مِنْ عُمْرَتِكَ " يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنًا . وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهَا " مِنْ عُمْرَتِكَ " أَيْ مِنْ عُمْرَتِكَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِكَ وَقِيلَ " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ لَمْ تَحِلَّ بِعُمْرَتِكَ ، أَيْ الْعُمْرَةِ الَّتِي تَحَلَّلَ بِهَا النَّاسُ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : كَوْنُ " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاءِ . وَالثَّانِي : أَنَّ قَوْلَهَا " عُمْرَتِكَ " تَقْتَضِي الْإِضَافَةُ فِيهِ تَقَرُّرَ عُمْرَةٍ لَهُ تُضَافُ إلَيْهِ . وَالْعُمْرَةُ الَّتِي يَقَعُ بِهَا التَّحَلُّلُ لَمْ تَكُنْ مُتَقَرِّرَةً وَلَا مَوْجُودَةً وَقِيلَ : يُرَادُ بِالْعُمْرَةِ الْحَجُّ بِنَاءً عَلَى النَّظَرِ إلَى الْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ . وَهُوَ أَنَّ الْعُمْرَةَ الزِّيَارَةُ . وَالزِّيَارَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْحَجِّ ، أَيْ مَوْجُودَةُ الْمَعْنَى فِيهِ . وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ; لِأَنَّ الِاسْمَ إذَا انْتَقَلَ إلَى حَقِيقَةٍ عُرْفِيَّةٍ كَانَتْ اللُّغَوِيَّةُ مَهْجُورَةً فِي الِاسْتِعْمَالِ .

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية